لماذا أعدم عبد القادر الملا ؟؟

د. زيد خضر

عبد القادر ملا 1كانت منطقة البنغال جزءاً من باكستان، وفي عام 1971م أعلن حزب “رابطة عوامي” الذي يضم اليساريين والعلمانيين رغبته في الانفصال عن باكستان، ودعمته الهند بكل قوتها، وعارض الانفصال “الحزب الوطني البنغالي” الذي يضم الحركات الوطنية والإسلامية وأهمها الجماعة الإسلامية البنغالية، وأخير نجح الانفصال، وأسست دولة بنغلادش واختير مجيب الرحمن أول رئيس لها، واعتقل مجيب الرحمن الآلاف المعارضين للانفصال واضطهدهم، وأخيراً تم الاتفاق بين باكستان والهند وبنغلادش على تسوية الأمور وأفرج عن المعتقلين وانتهت القضية.

وتداول الحزبان الكبيران “عوامي والوطني” السلطة في دولة ذات نظام رئاسي ديمقراطي أي أن الحاكم الفعلي هو رئيس الوزراء، وفي عام 2008م وصل إلى السلطة حزب عوامي وأصبحت زعيمته “حسينة واجد” ابنة مجيب الرحمن رئيسة للوزراء، وتوصف حسينة بأنها علمانية متطرفة تسعى لحكومة الحزب الواحد ومحو المعارضة.

وَجدت حسينة وحزبها أن القوة الكبرى التي تقف في طريقها هي “الجماعة الإسلامية” بما لها من تأثير ونفوذ في البلاد، فأخذت تضطهدها وتضيق عليها وتعتقل أعضائها، وتحارب مؤسساتها المنتشرة في أنحاء البلاد.

وأخيراً أثارت الحكومة قضية الانفصال التي حدثت منذ أكثر من 40 سنة وطالبوا بمحاكمة قادة الجماعة الإسلامية بحجة أنهم ساعدوا القوات الباكستانية في ذلك الوقت وارتكبوا جرائم حرب، فاعتقلت القادة الإسلاميين، وأعلنت الحظر على أية ممارسات سياسية إسلامية، واتخذت كل الوسائل لإضعاف المعارضة الإسلامية.

وكان من ضمن القادة الإسلاميين المعتقلين عبد القادر الملا ( 65 سنة ) مساعد الأمين العام السابق للجماعة الإسلامية، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة، ثم رأت الحكومة أن هذا السجن رحيم، فحكمت عليه بالإعدام شنقاُ، ونفذت الحكم في 12/12 الجاري، متجاهلة نداء تركيا الدولة الوحيدة التي دعت للإفراج عن الشيخ.

وستبقى كلمات الشيخ قبل إعدامه نبراساً ينير الطريق للمظلومين في العالم، حيث قال لأسرته قبل إعدامه : هذا تكريم وتشريف لي أن أموت شهيداً لأني بريء وأحمل فكراً إسلامياً، وكل قطرة من دمي ستعجل من سقوط الظالم المستبد وستزيد الحركة الإسلامية قوة ونشاطاً.

رحم الله الشهيد الشيخ عبد القادر الملا وأسكنه فسيح جناته، وانتقم من ظالميه.

د. زيد خضر

 **************************************************************

عبد القادر ملا في سطور :
  • زعيم الجماعة الاسلامية في بنجلاديش حيث نسبة المسلمين تتعدى ال 90%
  • رفض انفصال بلاده عن باكستان
  • القضاء الشامخ البنغالي شكل محكمة خاصة لمحاكمته
  • سمح لعائلته بزيارته قبل تنفيذ جريمة القتل السياسي

ترك عدة وصايا هامة :

الرسالة الأولى لعائلته :

إنني كنت وليكم، وإذا قامت الحكومة بقتلي بطريقة غير شرعية وغير قانونية، فإنني سأموت موتة الشهداء، حيث أن الله سبحانه وتعالى سيكون وليكم بعد استشهادي، فهو خيرحافظا وخير ولي، ولهذا لا داعي للقلق، فأنا بريء تماما من جميع التهم التي وجهت إليّ، كما أنني وبسبب ارتباطي بالحركة الإسلامية في هذه الدولة تقوم الحكومة بقتلي، فليس كل واحد منا يستطيع أن يفوز بالشهادة، وهذا تكريم وشرف من الله عزوجل أن يسر لي أن اموت موتة الشهداء، وهو ماسيكون من أعظم ما اكتسبته في حياتي، فالشهيد هوالذي يتذوق حلاوة شهد لا يشعر بها سواه، وكل قطرة من دمي سيعجل من سقوط الظالم المستبد، وسيزيد الحركة الإسلامية قوة ونشاطا.
وقد طلب من عائلته أن يتحلوا بالصبر ، لأنه الطريق الوحيد الذي به سينالون الأجر من عند ربهم.

الرسالة الثانية لرجال الدعوة :

أنا لست قلقا على نفسي، بقدر ما أنا قلق على مستقبل هذه الدولة، والحركة الإسلامية والصحوة الإسلامية في هذا البلد، وقد قدمت حياتي فداء للحركة الإسلامية، والله على ما أقوله شهيد.
إنني لم ولن أطلب عفوا رئاسيا من أحد، فلا أحد في هذا الكون يستطيع أن يتحكم في حياة او موت أحد، فالله سبحانه وتعالى هو وحده يقرر طبيعة موت عباده، فالحكم لن ينفذ بقرار أحد، وإنما سينفذ بقرار رب العالمين، وأنا مؤمن بقضاء الله وقدره.

الرسالة الثالثة للشعب والأمة :

إنني اطلب من الشعب الدعاء لأن يتقبل الله شهادتي، بلغوا سلامي للشعب.

عبد القادر ملا في صحبة الشهداء … وسيوف المسلمين قادمة … وإن غدا لناظره قريب

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s