صناعة تشكيل الرأي العام الأمريكي

د.أحمد غانم

Olympus Has Fallenهل من الصدفة أن يتزامن إطلاق الفيلم الأمريكي “Olympus Has Fallen” في نفس الأسبوع الذي أعلنت فيه حكومة كوريا الشمالية استعدادها للحرب ضد أمريكا؟

الفيلم لمن لم يشاهده يحكي قصة هجوم إرهابي من تنظيم إرهابي مسلح من كوريا الشمالية على البيت الابيض وقتل مئات المواطنين الأمريكان وتدمير البيت الابيض وأخذ الرئيس الأمريكي كرهينة ومحاولة تفجير الرؤوس النووية الأمريكية داخل الأراضي الامريكية لمحو أمريكا من على الخريطة.

المعلومات المتاحة عن الفيلم تقول أن الشركة المنتجة اشترت السيناريو في مارس 2012 ومن الطبيعي أن نستنج أن كتابة الفيلم بدأت قبل ذلك بشهور طويلة في وقت لم يكن أي انسان يتوقع أن تتطور الأمور لهذا الحد؟ وهل هى مجرد مصادفة لخيال مؤلف لكتابة سيناريو فيلم يتصدر شباك التذاكر الأمريكي في نفس الأسبوع الذي تدق فيه طبول الحرب بين أمريكا وكوريا الشمالية أم أن هناك “جهات” ما تستخدم امكانيات هولويود لتشكيل وصناعة الرأي العام الأمريكي وتمهيد الشعب لتقبل أي قرار سياسي تتخذه الحكومة الأمريكية بما فيها -ريما- قرار حرب محدودة؟

أي انسان يشاهد الفيلم سيخرج بكم هائل من الحنق والغضب على كوريا الشمالية وعلى مواطنيها حتى أن بعض المواقع الأمريكية رصدت هذه الحالة العدائية التى تسيطر على من يشاهد الفيلم من خلال تتبع حساب تويتر للفيلم وردود أفعال مواطنين أمريكان غير مسيسين خرجوا بعد مشاهدتهم للفيلم بكم من الكره ليس ضد كوريا فقط ولكن ضد كل ما هو أسيوي.

بالطبع لم ينسى كاتب الفيلم أن يذكر المشاهد بالعدو التقليدي الأول لأمريكا : “العرب” حيث يظهر في إحدى اللقطات أخبار عن مظاهرات فرحة تعم الشرق الأوسط لسماعهم أخبار مقتل عشرات المواطنين الأمريكان.

أنا شخصيا لا أؤمن بالصدف خصوصا إذا كانت “الصدف” تتكلف مئات الملايين لصناعتها مثل ذلك الفيلم ويتم العمل فيها لشهور.

في دولة ديمقراطية مثل أمريكا يحتاج صانع القرار إلى رأي عام شعبي جارف يساند القرارات الصعبة التى قد يضطر لاتخاذها ويتم ذلك عن طريق “التوجيه” الإعلامي وتشكيل الوعي الشعبي عن طريق أهم سلاح تمتلكه أمريكا وهو السلاح الهوليودي.

التعاون المخابراتي بين هوليود والسي آي إيه قديم وموثق ولا ينكرونه بل ويتم عمل أفلام عن بعض جوانبه مثل فيلم “أرجو” حين أنشأت المخابرات شركة وهمية في هوليوود واستعانت بأحد عمالقة صناعة السينما لإخراج فيلم وهمي ليتمكنوا من الذهاب إلى إيران بعيد الثورة الإيرانية لتحرير 6 من الرهائن الأمريكان.

الحضارات لا تنشأ بالصدفة وكذلك ريادة أمريكا للعالم لم تأت بالصدفة أيضا وإنما من خلال مجموعات تأثير وقيادة للرأي العام الأمريكي تذهب به لحيث “المصلحة القومية العليا لأمريكا” كما تراها هذه المجموعة قليلة العدد شديدة النفوذ التى تقود الإعلام والسياسة والسلم والحرب في أمريكا بطريقة تحافظ على آليات الديمقراطية ولكن تضمن جنوح هذه الديمقراطية نحو رأيهم ورؤيتهم بعد أن أتقنوا أهم صناعة في العالم وهي : صناعة تشكيل الرأي العام الأمريكي والعالمي.

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s