سيد قطب وإغتيال الفنانين

د.صلاح الخالدي

من كتاب «سيد قطب من الميلاد إلى الاستشهاد»

سيد قطبمن تقدير وتوقير رجال ثورة يوليو لسيد قطب أنهم أقاموا حفل تكريم له بعد شهر من قيام الثورة.. وكان أساس الحفل محاضرة لسيد قطب بعنوان : «التحرر الروحي والفكري في الإسلام»، دُعي سيد لإلقائها في نادي الضباط في الزمالك في شهر أغسطس، وذهب سيد لإلقاء المحاضرة في الموعد المحدد، وكان معه صديقه الأديب الحجازي (السعودي) أحمد عبدالغفور ‘iعطار، وبدل أن يلقي سيد محاضرته، حَوّل قادة الثورة الحفل إلى كلمات وخطابات للإشادة بسيد وبيان مناقبه.
قال أحمد بن عبدالغفور عطار واصفًا الحفل : وفي الموعد المحدد حضرت معه، وحول الضباط محاضرة سيد إلى مناسبة للاحتفال والاحتفاء به، وبيان مناقبه، وبدل أن يحاضر سيد فيهم، صار الخطباء يتكلمون عن سيد، ويثنون عليه، وهو جالس!
وكان حاضراً الحفل الدكتور طه حسين، فتقدم وألقى كلمة رائعة قال فيها : إن في سيد قطب خصلتين، هما: المثالية المثالية، والعناد، فهو ليس مثاليًا فقط، ولكنه مثالي في المثالية.
وذكر سيد قطب وأثره في الثورة ورجالها.. واختتم كلامه بالقول : إن سيد قطب انتهى في الأدب إلى القمة والقيادة، وكذلك في خدمة مصر والإسلام.
ثم وقف سيد قطب، وألقى كلمة مرتجلة، وسط تصفيق المصفقين، وهتاف الهاتفين له.
قال عن الثورة : إن الثورة قد بدأت حقًا، وليس لنا أن نثني عليها، لأنها لم تفعل بعد شيئًا يذكر، فخروج الملك ليس غاية الثورة، بل الغاية منها العودة بالبلاد إلى الإسلام.
ثم قال سيد قطب : لقد كنت في عهد الملكية، مهيأ نفسيًا للسجن في كل لحظة، وما آمن على نفسي في هذا العهد أيضًا، فأنا في هذا العهد، مهيأ نفسيًا للسجن، ولغير السجن، أكثر من ذي قبل.
وهنا وقف جمال عبد الناصر، وقال بصوته الجهوري ما نصه : أخي الكبير سيد : والله، لن يصلوا إليك إلا على أجسادنا، جثثا هامدة، ونعاهدك باسم الله، بل نجدد عهدنا لك، على أن نكون فداء لك حتى الموت!
وصفق الناس تصفيقًا حادًا متواصلاً، مع الهتاف المتكرر بحياة سيد قطب.
ثم وقف الضابط : محمود العزب، وتكلم عن دور سيد قطب في التمهيد للثورة، وعن حضوره لبيت سيد قبيل الثورة، وأنه وجد عنده عبدالناصر، وغيره من ضباط الثورة! وبين نظرة رجال الثورة لسيد.
ثم وقف الأستاذ أحمد عطار، وعقب على كلام الدكتور طه حسين عن سيد، فقال عطار عن سيد : إن سيد عنيد في الحق، فهو إذا اعتقد شيئًا أصر عليه، ولا يعتقد إلا الحق، وهو عنيد في كفاحه وجهاده.
في عام 1965م قامت الشرطة العسكرية والمباحث العامة بإختطاف سيد قطب – وزوجوا به في السجن وبدأت التحقيقات التي كانت تتضمن التهم الثابتة دائما : قلب نظام الحكم، التآمر على اغتيال جمال عبد الناصر، نسف المنشآت والمباني وقتل الفنانين والمغنين.
في عام 1966م حكم بالإعدام على الشهيد – بإذن الله – سيد قطب.
في يوم 28 أغسطس عام 1966م أرسل الملك فيصل بن عبد العزيز برقيةً لعبد الناصر؛ يرجوه فيها عدم إعدام سيد قطب، وأوصل سامي شرف البرقيةَ لعبد الناصر في ذلك المساء، فقال له عبد الناصر : “اعدموه في الفجر، بكرة، واعرض عليّ البرقية بعد الإعدام”، ثم أرسل برقيةً للملك فيصل يعتذرُ بأن البرقيةَ وصلته بعد تنفيذ حكم الإعدام..!!
نُفذ حكم الإعدام في صبح التاسع والعشرين من أغسطس من العام نفسه. ويوم تنفيذ الإعدام، وبعد أن وُضع على كرسي المشنقة، طُلبَ من سيد قطب أن يعتذر ويتم إصدار عفو عنه، فقال :
“لن أعتذر عن العمل مع الله”
ثم قال :
“إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة ليرفض أن يكتب حرفا واحدا يقر به حكم طاغية”.

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s