إِنَّهُم أُناسٌ يَتَطَهَّرونَ

ربيع عرابي

 إنهم أناس يتطهرونهنيئا لكم شهداء الغوطة …
هنيئا لكم شهداء رابعة …
هنيئا لكم شهداء الشام ومصر …
هنيئا لكم شهداء الأمة …
هنيئا لكم صحبة النبيين …
هنيئا لكم صحبة هود وصالح وشعيب …
هنيئا لكم صحبة إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب ويوسف ولوط …
هنيئا لكم صحبة هارون وموسى …
هنيئا لكم صحبة زكريا ويحيى وعيسى ومريم …
هنيئا لكم صحبة خاتم النبيين محمد … عليهم جميعا أفضل الصلاة والسلام.

هؤلاء الأنبياء أطهار … مثلكم أيها الشهداء الأبرار …
لم يملكوا سوى الكلمة الطيبة … والنصيحة المخلصة … والقدوة الحسنة … والأخلاق الكريمة العالية … وحب الخير والنجاح والفلاح لأقوامهم وأهليهم.
لم يرفعوا سيفا … ولم يزهقوا روحا … ولم يسرقوا مالا … ولم يهتكوا عرضا …

ما أنشأ نوح عليه السلام تنظيما سريا إرهابيا خلال عمره المديد …
ولم يكن لدى هود عليه السلام خلايا مسلحة نائمة مدربة فتاكة …
ولم يملك شعيب عليه السلام شركات كبرى ولا بنوكا ولا أسهما في أسواق المال والقمار …
ولم يحز إبراهيم عليه السلام على وسائل وقنوات وأبواق إعلامية مضللة …
ولم تسخر لموسى عليه السلام أجهزة أمنية تتفنن في النصب والإحتيال وتشويه الحقائق …
ولم يحتكر عيسى عليه السلام العلاج والشفاء والدواء والغذاء …

ما ملك نوح عليه السلام إلا رفع كفيه إلى السماء … وسفينة خشبية تعبر به أمواج الطوفان …
ماكان لدى هود وصالح وشعيب عليهم السلام إلا التوكل على الله وتفويض الأمر إليه والتسليم لقضائه وقدره …
ما كان لدى إبراهيم عليه السلام إلا الحجة المقنعة … والبرهان الساطع … والنداء الكريم …
ما كان لدى موسى عليه السلام إلا عصاه … ويده البيضاء من غير سوء … وفصاحة هارون …
ما كان لدى عيسى عليه السلام إلا الطين والبرء والشفاء بإذن الله … ومائدة السماء …

ووقف جميع هؤلاء الأنبياء الأطهار … مثلكم أيها الشهداء الأبرار … في وجه الملأ … الملأ الفاسد المنحرف … ملأ قارون وفرعون وهامان … ملأ السلطة والعسكر والمال … ملأ السحرة والمحتالين والمشعوذين … ملأ الكهنة المتزيين بلبوس الدين.

لم يقم أي من هؤلاء الأنبياء الأطهار … بإغتيالات سياسية … أو تصفيات دموية … لم يعلن أيا منهم عصيانا مدنيا أو مسلحا … ولم ينشيء أيا منهم جيوشا سرية أو علنية … ولم يكونوا أنبياء نكرات في أقوامهم بل كانوا في الذؤابة في الفضل والنسب والشرف.

ومثلكم أيها الشهداء الأبرار … لم يكن هؤلاء الأنبياء الأطهار … خاملين هاملين في مجتمعاتهم وأقوامهم … بل قدموا ما يستطيعون من برامج إصلاحية واضحة بينة … تملأ البطن وتكسو الجسم وترفع الرأس وتعمر القلب … فوعدوا بإدرار السماء … وكثرة الأبناء … ووفرة الأموال … وحمل راية الهدى … والإحتفاظ بتاج الملك.

ومثلكم أيها الشهداء الأبرار … لم يطلب أحد من هؤلاء الأنبياء الأطهار … منصبا أو جاها … ثروة أو مالا … جنات أو أنعاما … زينة أو قصورا … بل احتسبوا أجورهم عند الله … يتقاضونها في جنة خلده … نعيما مقيما … وفردوسا وخلودا.

ومثلكم أيضا أيها الشهداء الأبرار … وجهت لهؤلاء الأنبياء الأطهار … أصابع الإتهام بالفساد والإفساد … ومحاولة تغيير عقيدة الأمة … والعبث بتوازنها الإقتصادي … والتلاعب بموازينها الأخلاقية والسلوكية المتوارثة … ونقض بنيتها الإجتماعية … والخروج على ولاة أمورها … وتعريض أمنها القومي للخطر.

ومثلكم أيها الشهداء الأبرار … واجه هؤلاء الأنبياء الأطهار … التهديد بالرجم … أو الطرد … أو القتل … أو السجن … أو العزل … أو التجويع … أو الحرق … واجهوا مكر الليل والنهار … خططا خبيثة شيطانية حاقدة مسودة الحلقات منتنة الرائحة.

وإذا كان فرعون قد امتلك قدرا من المكر والدهاء والمواربة … فحاول التلبيس على الناس ومخادعة العقول … مظهرا حرصه على سلامة قومه وأمنهم … فقال كاذبا : “مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ﴿٢٩﴾” – غافر …

وإذا كان قومه الفاسقين قد جاروه في تلبيسه وخداعه … مدعين أن محاربتهم لموسى وعداوتهم له … إنما هي من قبيل محاربة الإفساد وحماية كيان الأمة فقالوا : “أَتَذَرُ موسى وَقَومَهُ لِيُفسِدوا فِي الأَرضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبناءَهُم وَنَستَحيي نِساءَهُم وَإِنّا فَوقَهُم قاهِرونَ﴿١٢٧﴾” – الأعراف … فاختبأ تشريع الجريمة وتقنينها … وقتل الأنفس البريئة الصغيرة الوليدة … وراء هذه الشعارات المزيفة السفيهة.

فإن قوم لوط كانوا أقل اهتماما بالمظاهر والشكليات … وأقل حرصا على الرأي العام وأقلام المؤرخين … فجاهروا بالحقيقة الوقحة … مفضوحة مهتوكة الأستار … بادية العورات … دون زينة أو بهرج أو تزييف أو تجميل : “فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ﴿٥٦﴾” – النمل.

إنها منظومة الفساد والإفساد والطغيان … تتحكم بالأمم وتطوق أعناق الشعوب بالذل والعبودية … فتحولها إلى قطعان ذليلة … تقاد حسب ما يراد لها دون إعتبار لكرامتها وإنسانيتها.

إنهم أناس يتطهرون … هي حقيقة ومضمون تحالف الفساد والإفساد في الحرب على الطهر والخير وأهله في كل زمان ومكان … تحالف يتكون من مجموعات و فئات متشابكة المصالح تشكل فيما بينها نسيجا عنكبوتيا مترابطا … وتفرز حولها بيئة مناسبة لبقائها واستمرارها.

أولى هذه المجموعات مجموعة فرعون التي تتولى القيادة والزعامة …
وثانيها مجموعة هامان والتي تقوم بالتحكم والسيطرة والتوجيه والتنفيذ …
وثالثها مجموعة قارون والتي تؤمن الدعم اللوجستي والخدمي على كافة الصعد الإقتصادية والإعلامية والإدارية والإجتماعية … وتضع ذلك في خدمة المجموعتين السابقتين … واللتان بدورهما تؤمنان حماية مطلقة لقارون ولصوصه وصحبه فتضمن لهم الإستمرار والبقاء.
ورابعها وآخرها هي الأمة … والتي تعتصرها عملية الفساد … فتمتص عرقها ودماءها وجهودها … وتمضي حياتها وأيامها بين سياط المجموعات الثلاث الأولى … تجتر آلامها وعذاباتها … حالمة بالخلاص من أسرها … والتحرر من قيودها.

ومن الأمة فئة صامتة خاملة … مستسلمة لمصيرها القاتم … غير قادرة على تحديد موقفها … واتخاذ قراراتها … و تحمل أعبائها … فهي قطعان ذليلة تتجه حيث يقودها الآخرون … تأتمر بأمر أسيادها … دون تذمر أو إعتراض … فهم أولياء الأمر … قدر الله الذي لا تجوز مخالفته ولا الخروج عليه … والأرزاق مقسمة … والأقدار محتمة … والحرية والإرادة والكرامة … مكانها قصائد الشعر … أو ألحان الأغنيات … أو أعواد المشانق … أو حلكة السجون.

ومن الأمة فئة طامعة متسلقة … تحلم بالإنخراط في سلك السلطة أو زبانيتها … أو تجارها أو سحرتها أو كهنتها … كي تنعم مثلهم بلذات الحياة ومتعها … فهي تمضي أعمارها جاهدة لاهثة راكضة متعلقة بحبال الأمل … علها تصل في يوم من الأيام … لتكون من عبيد فرعون … أو من جند هامان … أو من خزنة قارون … أو من أفاعي السحرة … أو من نعال الكهنة … فهي لا تعادي الفاسدين لفسادهم … وإنما تحسدهم على ثرواتهم … وتحلم بمجاراتهم … إنها فئة شعارها : “قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴿٧٩﴾” – القصص.

ومن الأمة فئة ترفض الفساد وتتقزز منه … إلا أنها تعايشه وتجاريه … وتبرر لنفسها الصمت والركون والعزلة والجمود … فليس بمقدورها أن تقدم حلولا عملية … أو إنجازا واقعيا … وليس لديها القدرة الحقيقية على المواجهة والتغيير … إنها فئة : “وَإِذ قالَت أُمَّةٌ مِنهُم لِمَ تَعِظونَ قَومًا اللَّـهُ مُهلِكُهُم أَو مُعَذِّبُهُم عَذابًا شَديدًا قالوا مَعذِرَةً إِلى رَبِّكُم وَلَعَلَّهُم يَتَّقونَ﴿١٦٤﴾” – الأعراف.

وأشار القرآن الكريم إلى المجموعات الثلاث الأولى فقال : “وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ ﴿٣٩﴾” – العنكبوت … وقد وضعت الآية فرعون بين قارون وهامان … لأن وجود فرعون يعتمد على مال قارون من جهة … وسيف هامان من جهة أخرى … فهو يستند إليهما فيضمنان له البقاء والجبروت والسلطان … وقدمت الآية قارون لأن ماله هو الذي يشتري ولاء جند هامان وسيوفهم … فعرش فرعون يدور على الدوام بين ذهب المعز وسيفه.

وهكذا تشكل هذه المجموعات والفئات فيما بينها نسيجا متلاحما متناغما متعايشا مغلقا على نفسه … متقوقعا على ذاته … يرفض التغيير … ويخاف من الخارج … ويمارس كل جزء منه دوره باتقان … فالظالم يتفنن بظلمه ويبدع كل حين وسائل وأساليب مبتكرة لتجديد طغيانه … والمظلوم يغني ويشدو عذاباته وآلامه دون أن يحاول رفع نير الظلم عن رقبته … ولو عرض عليه ذلك وتأتت له الفرصة لرفض اغتنامها وعاد إلى قيوده خوفا من المستقبل المجهول … والرافض للظلم يطيل الركوع والسجود ورفع اليدين إلى السماء … دون أن يكلف نفسه عناء البحث عن قطران يضيفه إلى دعائه ويداوي به جلد ناقته .

إلى أن تظهروا أنتم أيها الشهداء الأبرار … كمن سبقكم من الأنبياء الأطهار … فتكسروا الدائرة … وتحطموا القيود … وتفضحوا المستور … بطهركم ونقائكم … بعفتكم وصبركم … بحقكم الناصع الأبلج المبين.

جريمتكم أيها الشهداء الأبرار … كجريمة السابقين من الأنبياء الأطهار … أنكم فضحتم قارون … ورفضتم لقمة العيش … التي يقدمها لكم مغموسة بدماء أبنائكم … وأعراض نسائكم وبقايا كرامتكم …

جريمتكم أيها الشهداء الأبرار … كجريمة السابقين من الأنبياء الأطهار … أنكم كشفتم ضعف هامان وجبنه … فلم تعد ترهبكم سياطه … ولم تعد تخيفكم سجونه … ولم يعد يرعبكم زبانيته … وفضلتم الموت أعزة رافعي الرؤوس … على العيش أذلة تحت أحذية العسكر والطواغيت …

جريمتكم أيها الشهداء الأبرار … كجريمة السابقين من الأنبياء الأطهار … أنكم أنزلتم فرعون من عرش الربوبية والألوهية المزيف … وطهرتم جباهكم من قذر السجود له … والرضوخ لأمره ونهيه … فعاد إلها فارغ المضمون … وربا بلا شعب ولا رعية … وفضلتم السجود للإله الحق … الواحد الأحد الخالق الرازق … المحيي المميت … المعطي المانع … النافع الضار … سنة أبيكم إبراهيم الذي قال لقومه : “إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّـهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿١٧﴾” – العنكبوت.

ولعل القضية التي كانت ولا تزال تحير البعض من قصار النظر … هي لِمَ لا يقبل الباطل بوجود الحق إلى جانبه … يتعايشان ويسيران جنبا إلى جنب في ركب الحياة … دون مواجهة أو مصادمة … دون دماء وأشلاء … دون محاولة إلغاء للآخر وشطبه من كتاب الحياة.

لِمَ تسرَّع وتعجَّل قوم نوح وهود وصالح نزول العقاب عليهم … ولم أصر فرعون حتى لحظاته الأخيرة على ملاحقة موسى وقومه وإبادتهم والتنكيل بهم … لِمَ أصر قوم لوط وأصحاب الأيكة على انحرافهم السلوكي والأخلاقي والإقتصادي حتى حل بهم العذاب الأليم … رغم رجاء أنبيائهم لهم ومحاولاتهم الحثيثة والمتكررة لإثنائهم عن طريق الجريمة والفساد : “قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴿٤٦﴾” – النمل.

ألم يكن بإمكان هؤلاء جميعا الصبر وتحمل وجود وبقاء أولئك الأفراد القلائل الضعفاء المسالمين …

ألم يكن بإمكانهم الإكتفاء بما في أيديهم من الحرام والسحت … ومسايرة أهل الفضيلة والطهر والعفاف … باعتبارهم خرفانا حمقى … لا يفهمون ولا يعرفون ولا يتذوقون لذات الحياة وشهواتها.

ألم يكن بإمكان قوم نوح أن يصبروا ألفا أخرى من السنين … بدلا من تهديده بالرجم والقتل .
ألم يكن بإمكان قوم هود وصالح وشعيب الإكتفاء بالسخرية والإستهزاء والتحقير بدلا من التهديد بالتشريد والتقتيل والتهجير.
ألم يكن بإمكان فرعون وآله ترك مساحة من الحرية لموسى وقومه … أو السماح لهم على الأقل بالهجرة بعيدا عنهم … بدلا من قتل الأطفال واستعباد الرجال … والإصرار على تقنين الجريمة.
ألم يكن بإمكان قوم لوط الإكتفاء بما لديهم من الفواحش والشذوذ … والكف عن محاولة التعدي على الملائكة الضيوف الكرام .

لِمَ كان الإصرار دائما وأبدا على الإجتثاث … والإلغاء التام … والقضاء المبرم … على أي بذرة من بذور الحق والخير … مهما كانت صغيرة أو قليلة أو ضعيفة … أو غير ذات أثر أو خطر …

إن الطهارة هي المشكلة الأولى والأخيرة لدى هؤلاء القوم … فهي المصيبة وهي الكارثة … وهي الكاشفة وهي الفاضحة …

فالثوب الأسود تفضح سواده نقطة بيضاء …
وحلكة الليل تكشفها لمعة من نور الفجر …
ومرارة الحنظل تغسله قطرة عسل من بطن نحلة …

فمجرد وجود الخير والحق الطاهر الطيب النقي البريء… يفضح مدى نجاسة ونتانة و قذارة الباطل … ويفتح العيون على بشاعة وانحطاط الفاسدين المفسدين … وينير البصر والبصائر … فتعاين سوأة الإنحراف … ومهانة الفسق والضلال.

قال جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه للنجاشي ملك الحبشة : “أيها الملك، كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل منا القوي الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله وحده، لا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام – فعدد عليه أمور الإسلام – فصدقناه، وآمنا به، واتبعناه على ما جاءنا به من دين الله، فعبدنا الله وحده، فلم نشرك به شيئا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا، فعذبونا، وفتنونا عن ديننا، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث”.

وعندما يلتقي جمع من الفتلة واللصوص المجرمين في جلسة أنس … مغلقة عليهم الأبواب … فلن يتملكهم الحياء والخجل من سرد مغامراتهم الدنيئة … واستعراض جرائمهم القميئة … والتفكه بقصص ضحاياهم … والتندر بأشنع إنحرافاتهم السلوكية والأخلاقية … والسخرية السفيهة من ضحاياهم … الذين أفرغوا جيوبهم … ونهبوا أرزاقهم … وهتكوا أعراضهم … وتعدوا على أملاكهم … وسفكوا دماءهم.

وهل رأيت ممثلا فاسقا يخجل من استعراض عوراته أمام الناس … وهل رأيت مجرما يخجل من التشبه بالبهائم والسباع … وهل رأيت سارقا يتعفف عن اللقمة الحرام … وهل رأيت طاغية يخجل من أكل صنمه المصنوع من التمر حين يجوع.

هل كان لدى قوم لوط أدنى شعور بالخجل والحياء وهم يتسابقون إلى محاولة فعل الفاحشة بضيف لوط المكرمين … وهو يدافعهم ويتوسل إليهم ألا يفضحوه ولايخزوه في ضيفه … ويستغيث طالبا النصر والحماية والركن الشديد.

هل كان لدى فرعون وملأه وقومه وأركان حكمه … أي شعور بالإنسانية والإنتماء إلى بني البشر … وسكاكينهم تحز رؤوس الأطفال الرضع … بدون ذنب أو خطيئة اقترفها هؤلاء … سوى أن آباءهم من غير الطائفة الكريمة … ومن غير العسكر المقدام … ومن غير محتالي السحرة … ودجاجلة الكهنة … وسدنة القضاء الشامخ … ومجرمي عصابات الأمن.

ولِمَ استشاط هؤلاء المجرمون غضبا وغيظا … في مواجهة رجل مؤمن واحد من آل فرعون يكتم إيمانه … رجل ناصح مسالم واحد … داع إلى الخير وإلى النجاة … وإلى العودة إلى منهج يوسف وأصالته … وَلِمَ تعاقد وتعاهد النفر التسعة من قوم صالح على قتله وأهله غيلة وغدرا … وهل كانت الناقة مصدرا للإرهاب وراعية له … حتى يسيل دمها بخناجر حقدهم ونذالتهم … أم أنهم أرادوا القضاء على أي رمز للفضيلة والحق والخير والطهارة بين ظهرانيهم.

وَلِمَ كان كل هذا الإجرام وتلك الوضاعة في التعامل مع إمراة فرعون والماشطة وأولادها … أكانوا يشكلون بؤرة تآمرية تهدد أمن فرعون وسلطته وزبانيته … أم كانوا خلية نائمة تنتظر الإنقضاض على العرش والإستيلاء عليه … أم كانوا أعضاء في التنظيم النسائي الهادف إلى إسقاط نظام الحكم.

أنتم يا شهداء الغوطة … وياشهداء رابعة … ويامعشر الشهداء الأبرار … مثلكم مثل الأنبياء الأطهار … تطاردون بطهارتكم عصابات الفاسدين المجرمين … وتقضون مضاجعهم … وتقلقون راحتهم … وتحيلون أحلامهم إلى كوابيس … تلاحقهم في منامهم ويقظتهم … لذا كان لا بد من إلغائكم وإفنائكم وحذفكم من سجلات الحياة.

إنها سياسة السجن والقتل … والتحريق والتشويه … والإلغاء والإفناء … والإذلال والإيذاء … والإبعاد والإفتراء … والإغتيال الجسدي والمعنوي… بالطغيان والجبروت حينا … وبالمكر والخداع حينا آخر.

إنها سياسة المفسدين الفاجرين … سياسة الطواغيت على مر الدهور والعصور … من لدن ابني آدم عليه السلام … حين لم يجد قابيل وسيلة للقضاء على الخير والطهر … إلا القتل … ولو كان الأمر يتعلق بأخيه لأمه وأبيه … فالجريمة ليس لها قلب … والفساد ليس له أخلاق … والضلال ليس عنده رحمة أو شفقة … وحين تمت الجريمة … ما كان أمام قابيل إلا الإقتداء بالغراب … البهيمة السوداء تحاكي سواد طويته … ليواري جريمته ويستر فعلته … فالقلق والخوف والرعب منكم … يطارد القتلة الأنجاس الأرجاس حتى بعد موتكم أيها الشهداء الأبرار … يا ورثة الأنبياء الأطهار … وحتى بعد ابتعادكم عن مسرح الأحداث والحياة.

ولا غرو إذن أن نجد أولئك المفسدين الفاسقين … وهم يحاولون تزوير التاريخ … تبريرا لمفاسدهم … وتزيينا لفواحشهم … محاولين تغطيتها بِرُقَعٍ من المنطق السقيم … وشطحات من الكذب الفج السفيه.

فلن يعترف المفسدون في يوم من الأيام … قريبا كان أو بعيدا … بوجود الخير والطهر … ولا حتى بحقه في الوجود … ولا في استمراره في الحياة … ناهيك عن تمتعه بالحرية أو الكرامة أو القيم الإنسانية.

إن مصير الطهر على يد الباطل هو الإستعباد المطلق … والإستباحة التامة لكل الحقوق دون أدنى إعتراض … هو الرضا بقتل الذرية … وقبول الإنحراف الخلقي والسلوكي والتعايش معه وعدم الإعتراض عليه بل التصفيق والترويج له … وقبول التجويع والتشريد والسجن والتحريق … بعد التشويه والإستهزاء والسخرية.

ولتسقط في خلال ذلك كل دعاوى الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان … مادام الطرف الآخر هو أهل الحق وأهل الخير وأهل الطهر والعفاف … ما دام الطرف الآخر هو أنتم أيها الشهداء الأبرار … يا ورثة الأنبياء الأطهار … فحينذاك تصبح الديمقراطية ديمقراطية المذابح … ديمقراطية رابعة والغوطة وأصحاب الأخدود … وتصبح الحرية … حرية الإختيار بين الموت … قنصا أو ذبحا أو حرقا أو خنقا أو سما بالسلاح الكيماوي … وتصبح الحقوق هي حقوق العاهرات في التعري والفجور وكشف العورات … وصيانة وحماية قنوات الفجور والدعارة … وإغلاق المساجد وهدمها وقصف مآذنها … وملاحقة الملتحين والمحجبات … وتكميم الأفواه … وتكبيل العقول.

فالديمقراطية في عرف المجرمين هي غوغائية السراق وقطاع الطرق … وعواء السفلة … وسيوف البلطجية … وبلطات الشبيحة … وخناجر القتلة … وليست على الإطلاق حوار العلماء والمفكرين والمثقفين … وليست خيار الطيبين الطاهرين العارفين … وعند ذاك … يصبح حذاء القتلة السفاحين من جند هامان وأعوانه … هو مصدر القرار … ومصدر الشرعية … ومصدر البقاء : “وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ﴿٢٦﴾” – غافر.

ولَمْ ولن يستمع الباطل لرجائكم أبدا … لا في ماضي العصور ولا في قادمها … لن يستمع لعروض الخير منكم أيها الشهداء الأبرار … ولا من أنبيائكم الأطهار … تُقَدَّمُ له طالبة الحوار بالحجة والبرهان … وباللسان لا بالسنان … وداعية لقبول الخير كطرف أصيل … له كل الحق في عرض بضاعته ومناقشتها … وتبيان فضائلها ومحاسنها : “وَاذكُر فِي الكِتابِ إِبراهيمَ إِنَّهُ كانَ صِدّيقًا نَبِيًّا ﴿٤١﴾ إِذ قالَ لِأَبيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعبُدُ ما لا يَسمَعُ وَلا يُبصِرُ وَلا يُغني عَنكَ شَيئًا ﴿٤٢﴾ يا أَبَتِ إِنّي قَد جاءَني مِنَ العِلمِ ما لَم يَأتِكَ فَاتَّبِعني أَهدِكَ صِراطًا سَوِيًّا ﴿٤٣﴾ يا أَبَتِ لا تَعبُدِ الشَّيطانَ إِنَّ الشَّيطانَ كانَ لِلرَّحمـنِ عَصِيًّا ﴿٤٤﴾يا أَبَتِ إِنّي أَخافُ أَن يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحمـنِ فَتَكونَ لِلشَّيطانِ وَلِيًّا ﴿٤٥﴾ قالَ أَراغِبٌ أَنتَ عَن آلِهَتي يا إِبراهيمُ لَئِن لَم تَنتَهِ لَأَرجُمَنَّكَ وَاهجُرني مَلِيًّا ﴿٤٦﴾ قالَ سَلامٌ عَلَيكَ سَأَستَغفِرُ لَكَ رَبّي إِنَّهُ كانَ بي حَفِيًّا ﴿٤٧﴾” – مريم

إن الفساد لا يقبل الصلاح فهو يفضحه … والنجاسة لا تحب الماء الطهور فهو يزيلها … وحين يظهر الحق يذوب الباطل ويختفي : “وَقُل جاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ الباطِلُ إِنَّ الباطِلَ كانَ زَهوقًا ﴿٨١﴾” – الإسراء … لذا يسارع الباطل إلى محاولة قتل الحق … ووأده في مهده قبل تمكنه واستفحال أمره.

ونذكر أولئك الواهمين الحالمين … الذين لا يزالون ينتظرون أن يغير المفسدون في الأرض مواقفهم … ويثوبوا إلى رشدهم … نذكر أولئك السادرين في أحلامهم وأمانيهم وتمنياتهم …

نذكرهم بابن نوح … وهو يرى الموج يبتلع من حوله … وفرص النجاة تضيق وتختفي أمام ناظريه … ويد والده الحنون تمتد إليه بحبل النجاة … قبل أن تسبقه ملائكة العذاب … وهو يأبى ويتمنع ويتجبر ويتكبر مصرا على موقفه : “قالَ سَآوي إِلى جَبَلٍ يَعصِمُني مِنَ الماءِ قالَ لا عاصِمَ اليَومَ مِن أَمرِ اللَّـهِ إِلّا مَن رَحِمَ وَحالَ بَينَهُمَا المَوجُ فَكانَ مِنَ المُغرَقينَ ﴿٤٣﴾” – هود.

ونذكرهم بفرعون وقد ابتلع الموج جنده من حوله … وملأ ماء اليم فاه … وهو يستكبر ويتعالى ويتحاشى ذكر اسم الله عز وجل على لسانه فيقول في صلف وتكبر : “آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلـهَ إِلَّا الَّذي آمَنَت بِهِ بَنو إِسرائيلَ وَأَنا مِنَ المُسلِمينَ ﴿٩٠﴾ آلآنَ وَقَد عَصَيتَ قَبلُ وَكُنتَ مِنَ المُفسِدينَ﴿٩١﴾” – يونس … فهو يأبى التنازل عن جبروته وسطوته … حتى وملائكة العذاب تنزع روحه من صدره.

ونقلت لنا أم المؤمنين صفية رضي الله عنها مادار بين عمها وأبيها حين قدوم الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة فقالت : “كُنْت أَحَبّ وَلَدِ أَبِي إلَيْهِ وَإِلَى عَمّي أَبِي يَاسِرٍ لَمْ أَلْقَهُمَا قَطّ مَعَ وَلَدٍ لَهُمَا إلا أَخَذَانِي دُونَهُ، فَلَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْمَدِينَةَ، وَنَزَلَ قُبَاءَ، فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، غَدَا عَلَيْهِ أَبِي، حُيَيّ بْنُ أَخْطَبَ، وَعَمّي أَبُو يَاسِرِ بْنِ أَخْطَبَ، مُغَلّسَيْنِ، فَلَمْ يَرْجِعَا حَتّى كَانَا مَعَ غُرُوبِ الشّمْسِ، فَأَتَيَا كَالّيْنِ كَسْلَانَيْنِ سَاقِطَيْنِ يَمْشِيَانِ الْهُوَيْنَى، فَهَشِشْتُ إلَيْهِمَا كَمَا كُنْتُ أَصْنَعُ فَوَاَللّهِ مَا الْتَفَتَ إلَيّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، مَعَ مَا بِهِمَا مِنْ الْغَمّ، وَسَمِعْت عَمّي أَبَا يَاسِرٍ وَهُوَ يَقُولُ لِأَبِي حُيَيّ بْنِ أَخْطَبَ :
– أَهُوَ هُوَ ؟
– قَالَ : نَعَمْ وَاَللّهِ !
– قَالَ : أَتَعْرِفُهُ وَتُثْبِتُهُ ؟
– قَالَ : نَعَمْ !
– قَالَ : فَمَا فِي نَفْسِك مِنْهُ ؟
– قَالَ : عَدَاوَتُهُ وَاَللّهِ مَا بَقِيتُ!!!
وعندما وصلت سيوف المسلمين إلى عنق هذا الخبيث عقب غزوة بني قريظة … قال وهو ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ “أما والله ما لُمت نفسي في عدواتك، ولكنه من يخذل الله يخذل”، ثم أقبل على الناس، فقال ‏:‏ “أيها الناس، إنه لا بأس بأمر الله، كتاب وقدر ملحمة كتبها الله على بني إسرائيل”، ثم جلس فضربت عنقه ‏.‏

وقضت سنن الله عز وجل في الأرض … أن ينصركم أيها الشهداء الأبرار … كما نصر أنبيائكم الأطهار من قبل … وأن ينصر عباده الأنقياء الأتقياء الأولياء … الطيبين الطاهرين المتطهرين … لأنه يحب التوابين ويحب المتطهرين … وقضت هذه السنن أن يذل ويعاقب الفاسدين المفسدين … الضالين المضلين … ولو بعد حين … “إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ أُولَـئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ ﴿٢٠﴾ كَتَبَ اللَّـهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّـهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴿٢١﴾” – المجادلة … سواء لبس هؤلاء الفجرة المفسدين … زي التجار ورجال الأعمال … أو تيجان السلاطين … أو أحذية العسكر … أو أقنعة السحرة والإعلاميين والفنانين … أو عمائم الكهنة ورجال الدين …

وإذا كانت سنة الله الماضية فيمن سبق من أمم أن يأخذ الظالمين بعذاب من عنده أو يسلط عليهم من يستأصل شأفتهم ويزيل دولتهم : “فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّـهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿٤٠﴾ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴿٤١﴾” – العنكبوت …

فإن سنة الله الماضية منذ بعثة خير المرسلين إلى يوم الدين … أن يسلط سيفكم أنتم أيها الشهداء الأبرار … ياورثة محمد وصحبه المجاهدين الأبطال … على رقاب المجرمين الفاسقين الفاسدين … في كل عهد وفي كل أرض وتحت كل سماء … مادمتم على عهد ربكم ماضين … وعلى سنة نبيكم محافظين : “قُل لِلَّذينَ كَفَروا إِن يَنتَهوا يُغفَر لَهُم ما قَد سَلَفَ وَإِن يَعودوا فَقَد مَضَت سُنَّتُ الأَوَّلينَ﴿٣٨﴾ وَقاتِلوهُم حَتّى لا تَكونَ فِتنَةٌ وَيَكونَ الدّينُ كُلُّهُ لِلَّـهِ فَإِنِ انتَهَوا فَإِنَّ اللَّـهَ بِما يَعمَلونَ بَصيرٌ ﴿٣٩﴾ وَإِن تَوَلَّوا فَاعلَموا أَنَّ اللَّـهَ مَولاكُم نِعمَ المَولى وَنِعمَ النَّصيرُ ﴿٤٠﴾” – الأنفال.

فهنيئا لكم أيها الشهداء الأبرار … ياحملة سيف محمد وصحبه المجاهدين الأبطال … يامن حطمتم بصبركم وجهادكم ورباطكم ودمائكم … أسطورة العنكبوت … وبيت العنكبوت … وأولياء العنكبوت …

هنيئا لكم ياشهداء مصر والشام …

هنيئا لكم ياشهداء الغوطة …
يا بشارة النبي صلى الله عليه وسلم في استعادة الأطهار الأخيار لدورهم في قيادة الدنيا … حين وصفكم وسماكم وحدثنا عنكم …
فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال : “فُسطاطُ المسلمين يوم الملحمةِ بـالغوطة، إلى جانب مدينةٍ يُقال لها : دمشق، من خيرِ مدائنِ الشامِ”.
وفي رواية ثانية قال : سمعت النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : “يومُ الملحمةِ الكبرى، فُسطاطُ المسلمين بأرضٍ يقالُ لها : الغوطة، فيها مدينةٌ يقالُ لها دمشق، خير منازِل المسلمين يومئذٍ”*.

هنيئا لكم ياشهداء رابعة … فأنتم والله خير أجناد الأرض … وحاشا لله أن يوصف بهذا الوصف الجميل … أولئك القتلة الفجرة السفلة الذين استحلوا دماء القائمين الراكعين الساجدين.

هنيئا لكم ياشهداء المسلمين أينما كنتم … يامن أعدتم للأمة كرامتها وعزتها وهويتها … برفعكم راية الجهاد في مواجهة أعداء الله … من مجوس ويهود وصليبيين … ومن تابعهم من فسقة المسلمين …

وبشراكم أيها الشهداء الأبرار قول نبيكم صلى الله عليه وسلم فيما رواه أنس رضي الله عنه : “مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الأرْضِ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ الشَّهِيدُ، يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ، لِمَا يَرَى مِنَ الكَرَامَةِ” … وفي رواية : «لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ” – متفقٌ عَلَيْهِ.

وما رواه أَبو هريرة رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : “الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ : المَطْعُونُ وَالمَبْطُونُ، وَالغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ في سَبِيلِ اللهِ” – متفقٌ عَلَيْهِ.

——————————————————–

• حديث صحيح : أخرجه أبو داوود والفسوي والحاكم وأحمد وقال الحاكم : صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وأقرَّه المنذريّ ورواه ابن عساكر، وروي عن يحيى بن معين أنه ليس في حديث الشاميين أصحّ من هذا الحديث في ملاحم الروم، و الفُسطاط بالضم والكسر، المدينة التي فيها مجتمع الناس، وكل مدينة.

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s