ما بين فكَّي الغرب والشرق

ع.د.إبراهيم فواز الجباوي

حرية للأبدشأني كشأن معظم السوريين أدركت معهم ومنذ الأشهر الأولى للثورة لا سيما بعد أن أمعن النظام بالتدمير العشوائي والقتل الممنهج أنَّ هذا النظام وبلا أدنى شك يعمل على تدمير سوريا كدولة وذلك تنفيذاً لأوامر أسياده في الشرق والغرب المستندة على مخططات الماسونية العالمية القاضية بإنهاء قوة شعب يمكن أن يشكل آخر منبع خطر على إسرائيل.
ومع عدم إمكانية انتصار الثورة حتى اللحظة وبالتالي اطالة أمد النظام وذلك من خلال دعم الثورة من جهة مادياً ومعنوياً ودعم النظام أيضاً بنفس الطريقة من جهة ثانية .
ومع الاستمرار بهذا الوضع لا منهزم ولا مهزوم في الثورة السورية باستثناء البلد كبلد يناله الخراب وانهيار الاقتصاد وتدميره بكافة بناه التحتية والفوقية والبشرية والعسكرية وهي الأهم مع استثناء التهجير والتشريد القسري لغالبية السوريين.

ومع ملاحظة أن الأزمة السورية مستمرة باستفحال وبنفس السلاح والعتاد والعدة والعديد من كلا الطرفين النظام ذو القوة العسكرية والجيش الحر متواضع السلاح .
ومع ملاحظة أن من يدعم النظام بالأسلحة يقرُّ ويعترف أنَّ تلك الأسلحة تستخدم من قبل النظام لقتل السوريين وبالمقابل فهو يدعو الى عدم تسليح المعارضة.
ومع ملاحظة أنَّ من يدعي أنه من أصدقاء الشعب السوري ويتناقض بتصريحاته العلنية حيال التسليح الثوري فإنَّه بالمقابل يعمل على دعم الثورة سراً بالسلاح والمال ولا يحرك ساكناً ولا يشجب ولا يعمل على منع دعم النظام بالسلاح الفتَّاك.
ومع ملاحظة أن السلاح المقدم للثوار سابقاً ولاحقاً وآخرها الشحنة التي تم تسليمها في الأيام الأخيرة للثوّار هو سلاح من صنع روسيا .. وهو من نفس نوع السلاح الذي يستخدمه النظام ضد شعبه ولم نشهد بين تلك الأسلحة أية نوعية منها ينتمي للصناعات العسكرية الغربية أو الأمريكية .
لهذا وذاك يتأكد لنا يقيناً أن ما يحدث في سوريا مع استفحال أزمتها انما هو اتفاقية مبرمجة بين الغرب والشرق … وأن سوريا ــ نظاماً وثورة وشعباً ودولة ــ تقع بين فكي الغرب والشرق لقضمها وهرسها وإنهاكها بكافة مجالاتها .
وقد يسأل سائل : لماذا أسلحة روسية ولم تكن غربية ؟؟؟ وكيف للغرب أن يحصل على تلك الأسلحة من روسيا ؟؟؟ أو كيف لدولة عربية كالسعودية أن تحصل على هذا السلاح ؟؟؟ وروسيا بات معلوم مواقفها العلنية حيال الثورة السورية حيث أنها تمانع وتعارض تسليح المعارضة وتنتقد الغرب إذا ما رغب بذلك .. وقد يجيب على تلك التساؤلات الكثيرون بأن تلك الأسلحة يمكن تأمينها عن طريق السوق السوداء .
هنا أجيب وبرأي شخصي مني وتحليل : إنَّ السوق السوداء لها حدود وقد تسمح روسيا بكمية محدودة للبيع بالسوق السوداء ولكن ليس بالكميات التي شحنت للثورة السورية على مدى ثمان وعشرون شهراً. كما وأنَّ المخابرات الروسية أكثر قوة من أن تغفل عن مثل تلك الشحنات الخارجة من مصانعها.
ثم لماذا الغرب وأمريكا لا يكرمون على الثورة من صناعاتهم العسكرية ؟؟؟ هنا قد يوجد من يقول أن السوريين معتادين على السلاح الروسي الذي هو سلاح النظام سابقاً وعلى مدى عقود من الزمن … وأنا أجيب رداً على ذلك : أن بعض الأسلحة الممنوحة للثورة ولاسيما الأخيرة منها غير موجود منها لدى جيش النظام السوري لا سابقاً ولا حالياً ما يستدعي ذلك العمل على تدريب الجيش الحر على مثل تلك الأسلحة وهذا ما يحدث فعلاً … كما لو كانت تلك الأسلحة غربية أو أمريكية التي تتطلب تدريب على هذه الأسلحة.
وباعتبار أن أمريكا والغرب لم يتكرمون على الثورة بأسلحة من صنعهم وأن روسيا لم تمانع ببيع سلاحها الى الدول التي تدعم الثورة وبعلم أمريكا والغرب .
إذاً فروسيا ومعها الصين من الشرق … وأمريكا ومعها أوروبا من الغرب جميعهم متفقين على استمرار الاقتتال في سوريا حتى تكتمل الفاتورة الماسونية من الضحايا بشرياً ويتم تدمير سوريا كاملة بنيوياً وتدمير القدرة العسكرية لها.
فهل يدرك بشار الأسد إن لم يكن ينفذ مخططاً ماسونياً أنَّ روسيا لم ولن تخطب ودَّه يوماً ؟؟؟ من وجهة نظري هو يدرك ذلك ولكنه ممعن بقتل الشعب السوري وتدمير بلدهم تنفيذاً للأوامر الصادرة له من أسياده في الغرب والشرق.
وهل يدرك ضباط ومقاتلي عصابات النظام وشبيحته إلى أي منقلب يودي بهم إمعان النظام بحربه الغادرة على الشعب تنفيذاً للغرب والشرق معاً ؟؟؟ من وجهة نظري أنهم لا يزالون مغشي عليهم ومن واجبنا توضيح ذلك لهم لينفضوا عن هذا النظام ويقفزوا إلى برِّ الأمان ضماناً لسلامتهم وسلامة ذويهم … وليبرهنوا للنظام وأسياده أن الشعب السوري بمؤيديه ومعارضيه لا بدَّ لهم أن يدركوا حجم المؤامرة وينتبهوا لمخاطرها وإنهم لمتفقين في معرض ذلك ضد من يخون الشعب والوطن ويأتمر بأوامر الأعداء القديمين المتجددين .
ولكن في المقلب الآخر بات على المعارضة السورية السياسية أن تدرك تلك المخططات ومخاطرها وتكف عن اللهو بالبحث عن مناصب ومكاسب شخصية من وراء تمثيلها في المعارضة وأن تعمل على رص الصفوف والاتفاق على ما يمكن أن يسجله التاريخ كصفحة ناصعة في تاريخ الثورة تحسب للمعارضة السياسية أسوة بالجيش الحر الذي يقدم التضحيات الجسام في سبيل دحر كافة المؤامرات التي حيكت وتحاك ضد سوريا الوطن والشعب … وعلى المعارضة السياسية أن تعمل مع الجيش الحر يداً بيد بالاستناد الى قوة الشعب السوري لإخراج سوريا من بين فكي الغرب والشرق .
عشتم وعاشت الثورة السورية المظفَّرة.

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s