البناء والتنمية في العصر الأموي – 4

بناء القصور في العصر الأموي

جامعة الملك سعود

لقد عُرف في العصر الأُموي نوعان من القصور:
أ- القصور الرسمية: دار الخلافة و دار الإمارة
ب- القصور الخاصة ( غير الرسمية ) .

1 – القصور العامة :

دار الخلافة :

فستقيةوهي مقر إقامة الخليفة وعادة ما تكون في العاصمة ويطلق على المكان قصر الخلافة أو دار الخلافة. ولعل قصر الخضراء ( نسبة إلى القبة الخضراء التي كانت تعلوه) بدمشق خير ما يمثل هذه الفئة. فقد اتخذه معاوية مقراً لإمارته على بلاد الشام ( 19- 41هـ/ 639- 661م) واستمر في الإقامة فيه بعد توليه الخلافه (41هـ/661م) وحتى وفاته (60هـ/679م).

ولبناء هذا القصر قصَّة، فيروى أن معاوية بناه بدمشق من لِبْن وطين فقدم عليه وفد صاحب الروم فقال لهم: كيف ترون بنائي هذا؟ قالوا: ما أحسنه إلا أنك تبنيه لنفسك وللعصافير ، يريدون أن العصافير تحفِره وتنقُره، ولم تبنِه ليبقى لمن بعدك، فهدمه وبناه بالحجارة.

وتحوي كتب التاريخ والأدب (وبخاصة دواوين الشعراء) معلومات عن هذا القصر وأوصافه في تلك الفترة. ولعل ميسون بنت بَحْدَل الكلبي، زوجة معاوية وأم ولده يزيد، هي خير من وصف هذا القصر (كونها عاشت فيه ولكنها لم تُعجب به وفضلت العودة إلى البادية) وذلك في قصيدتها المشهورة، والتي مطلعها :

لَبَيْتٌ تَخْفِقُ الأَرياحُ فيهِ           أَحَبُّ إليَّ مِنْ قَصْرٍ مُنِيفِ

ومن ناحية أخرى، فقد بقي هذا القصر مقراً لإقامة معاوية وابنه يزيد من بعده، ثم آلت ملكيته إلى عبد الملك بن مروان (والذي اشتراه من خالد بن يزيد بن معاوية بأربعين ألف دينار وأربع ضياع بأربعة أجناد من الشام). فأقام فيه عبد الملك وأولاده الوليد وسليمان وفترة قصيرة من عهد هشام. ولعل قيام الوليد بن عبد الملك ببناء الجامع الأموي ملاصقاً لقصر الخضراء دفع الخلفاء للبقاء فيه كل هذه المدة ، ولكن هذا القصر ما لبث أن فقد دوره منذ أن انتقل الخليفة هشام بن عبد الملك إلى الرصافة المطلة على نهر الفرات واتخذها دار إقامة وابتنى له فيها قصرين .

وأما مروان بن محمد بن مروان، آخر خلفاء بني أمية فقد نقل العاصمة إلى مدينة حَرَّان وابتنى له فيها قصراً بلغت تكلفة إنشائه حوالي عشرة ملايين درهم.

دار الإمارة :

وهي الدار التي يقيم فيها الوالي في الاقليم الذي يتولاه. وعادة ما تكون دار الإمارة في المدينة الرئيسه لذلك الاقليم. ففي إقليم العراق، قام عبيد الله بن زياد (والي العراق لمعاوية ويزيد) ببناء مقر لإمارة البصرة عرف بقصر الحمراء: كما بنى مقراً للإمارة في الكوفة سمّاه القصر الأبيض. لكنه لم يسكنه إذ خرج إلى بلاد الشام (64هـ/683م) وقتل وهو في طريقه عائداً إلى الكوفة ( 67هـ/ 686م ).

وقام الحجاج ببناء مقر للإمارة في مدينة واسط، عرف بقصر الخضراء. نسبة إلى القبة الخضراء التي كانت وسط القصر وكان ديوان الحجاج ومجلسه اليومي تحت هذه القبة . وكانت مساحة القصر أربعمائة ذراع في مثلها ( 160م في مثلها = 25600م2 ). وللقصر أربعة أبواب، كل منها يُفضي إلى طريق عرضها ثمانون ذراعاً (32م).

وبنى الحرّ بن يوسف بن يحيى بن الحَكم الأُموي ( والي الموصل أيام هشام بن عبد الملك) قصراً منيفاً للإمارة هناك، تفنن في بنائه وزخرفته وسمّاه “المنقوشة”.

وفي مصر، ابتنى عُتبة بن أبي سفيان (44هـ/ 664م) داراً للإمارة في الإسكندرية. ولما تولّى عبد العزيز بن مروان، ولاية مصر لأخيه عبد الملك (65-85هـ/ 684-704م) بنى مقراً للإمارة في مدينة الفسطاط عرفت بالدار المذهبة (67هـ/686م) وتقع غربي المسجد الجامع ولعلها لعظم اتساعها كانت تدعى “المدينة”.

2 – القصور الخاصة :

هي تلك المنشآت التي بناها الخلفاء الأُمويون خارج العاصمة دمشق وفي مناطق متفرقة من أقاليم الدولة. ولا يزال بعضها شاهداً يحكي عظمة الفن العربي الإسلامي في ذلك الزمن المبكر من عمر الدولة الإسلامية.

قد احتار الباحثون في الأسباب التي دفعت خلفاء بني أمية لبناء هذه القصور وبهذه الكثافة العددية، وفي أماكن تكاد تكون على محور واحد تقريباً. فقد تكون هذه القصور بنيت للراحة والاستجمام، حيث يقصدها الخليفة (أو الخلفاء) للتنزه والصيد، أو بقصد التقرب من القبائل العربية التي تقطن تلك المناطق والعمل على تجنيد أبنائها في القوة العسكرية. أو ربما كان بناء بعض هذه القصور له صلة بوجود طرق للقوافل من الجزيرة العربية إلى الشام. وأنها كانت تستخدم خاناً لاستراحة القوافل ومكاناً يستقبل فيه الخليفة القوافل الرسمية الخاصة به وحاشيته ” . وأما عن أشهر القصور الأُموية التي بنيت لأَيّ من الأغراض السابق ذكرها فيروى أن معاوية وعبد الملك بن مروان وابنه الوليد كانوا يقضون فصل الشتاء في قصور بنيت لهم في بلدة الصِّنَّبَرة قرب بحيرة طبريا. وكان ليزيد بن معاوية قصراً في حُوَّارين قرب حلب حيث كان يمارس هواية الصيد هناك. أمـا بلدة صِيدْنايا ( 28 كيلاً مترياً شمال غرب دمشق) المعروفة بطيب هوائها وبساتينها فقد كانت منتجعاً صيفياً لبني أُُمية منذ أيام معاوية، فلا بد من وجود أبنية خاصة لهم يقيمون فيها.

وحاول الخلفاء الأُمويون بناء بيوت لهم في مدينة القدس. فقد دلَّت الحفريات التي جرت قرب المسجد الأقصى في السنوات الأخيرة (1390هـ/1970م) على وجود قصور ثلاثة تعود لأيام الخليفة الوليد بن عبد الملك.

وأما عن أشهر القصور الأموية التي يمكن مشاهدتها حتى اليوم في أماكن متفرقة من بلاد الشام، فهي: قصير عَمْرة ، وبالقرب منه مبنى وقصر أُسَيْس حَمّام الصَّرح، وقَصر الحَرَّانة (في الأردن) (105 أكيال مترية جنوب شرق دمشق) وقد بناها الخليفة الوليد بن عبد الملك بالإضافة إلى قصر من الرخام رائع جداً في بلدة عَنْجَر (عين الجَرّ) في البقاع اللبناني.

وأما الخليفة هشام بن عبد الملك، فقد بنى قصرين له في الرصافة. كما بنى قصر الحِير الشرقي (74 كيلاً مترياً إلى الشمال الشرقي من تدمر بسوريا) وقصر الحِير الغربي (68 كيلاً مترياً غربي تدمر). وكان له قصر يتخذه كمشتى في خربة المفْجر (قرب أريحا والبحر الميت بفلسطين) والمشهور بزخارف الفسيفساء فيه بأشكال متنوعة. . هذا بالإضافة إلى قصر له كان على جبل القلعة في قلب العاصمة الأردنية عمَّان .

وأقام يزيد بن عبد الملك في قصر الموَقَّر ( 30 كيلاً مترياً إلى الشمال الشرقي من عمَّان ) .

وأما الخليفة الوليد بن يزيد بن عبد الملك فقد بنى قصر المشتى (32 كيلاً مترياً جنوب شرق عمَّان ) وقصر الطُّوبَة في وادي الغَدف (111 كيلاً مترياً جنوب شرق عمَّان ).

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s