التائفية البغيضة

ربيع عرابي

لا للطائفيةبسم الله الرحمن الرحيم : “إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴿٤﴾وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ﴿٥﴾ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴿٦﴾”

.

بداية أقدم إعتذاري عن الأسلوب الفج لهذا المقال، فكما يعلم الجميع :

.

فنحن المغتصبةُ نساؤهم، المهدمةُ بيوتهم، المنهوبةُ أموالهم وممتلكاتهم، المذبوحةُ بناتهم، المستهزأُ بدينهم وعقيدتهم، نحن قليلوا الأدب، وعديموا التربية، لم يعلمنا أهلونا أن نقدم الشكر للمغتصبين، ونقبل أيدي السفاحين، ونقدم الإعتذار للسارقين.

كتب أحدهم وأجهد نفسه بالأمس في أحد مواقع التواصل الإجتماعي، فصدَّع رؤوسنا بنظريته الداروينية عن مجزرة البيضا وأهداف النظام وطريقة الرد، وكانت خلاصة حديثه :

أن النظام يريد :

–        تحويل ثورة الشعب (بكل مكوناته) إلى حربٍ طائفيةٍ بغيضة!
–        لذا استخدم شبيحه من القرى العلوية المجاورة!
–        ويهدف إلى تضخيم الشائعات حول “إقامة الدولة العلوية على الساحل السوري”.

.

وعلينا نحن :

–        تصنيف عمله كجرائم ضد الانسانية!
–        وتعميق اللحمة الوطنية.
–        وعدم الوقوع في ردود الفعل.
–        فأخلاق الثورة ترفض الثأر و الإنتقام التي هي من أخلاق المتطرفين.
–        واللجوء للمنظمات الدولية لحقوق الانسان لإجراء التحقيقات الضرورية.
–        وتوحيد مواقف قوى المعارضة السياسية الوطنية، للتصدي لهذا النظام المجرم.
–        واعتبار المجزرة : بمثابة صرخة عالية للوحدة الوطنية بين السوريين!

.

والكاتب نفسه :

–        لن يرد على التعليقات الطائفية.

.

هذه خلاصة ما أُتْحِفْنَا به من تحليلات ونظريات، أقل ما يمكن أن يقال فيها أنها لا تسمن ولاتغني من جوع.

لمعلوماتكم يا عظماء الباحثين والمحللين العباقرة، فالعصابة النصيرية تدعي أن تعدادها يصل إلى مليوني شخص بينما لا يتجاوز عددهم في الحقيقة مليون شخص، فإذا كان عدد الشبيحة وعناصر الجيش والأمن وعاملي الدولة من العصابة المذكورة، والمتواجدين في كافة المحافظات يتجاوز المائتي ألف، وإذا فرضنا أن كل واحد من هؤلاء العناصر عضو في عائلة مكونة من خمسة أشخاص، فمعنى ذلك أن مجتمع الشبيحة وعصابة القتلة، يتكون من مليون شخص، وهو تعداد الطائفة كلها أو نصفها على أقل تقدير.

هذا المجتمع يحتفل بشبيحته عندما يعودون من غزواتهم، وتغسل الأمهات ثياب أبنائها المغموسة بدماء الشهداء، ويحكي الشبيح لأبناء قريته بطولاته وإنجازاته في ذبح الأطفال والإعتداء على الأعراض، ويعطي لأبيه وإخوته المصوغات الذهبية والمفروشات والملابس والأموال التي اغتنمها وسرقها منهم.

فهل يسمى مثل هذا المجتمع إلا عصابة من القتلة والمجرمين والسفاحين، فيهم قلة قليلة جدا بل نادرة من أصحاب بقايا الضمير والشرف والأخلاق، تعد على أصابع اليدين.

أما عن الحرب الطائفية البغيضة التي تتقزز لذكرها مشاعركم وأحاسيسكم المرهفة، فما اسم الحرب التي تخوضها الأمة في فلسطين : أليست حربا تائفية بغيضة (حسب رؤيتكم) بين طائفة اليهود المتعصبين وطائفة المسلمين المتطرفين.

أما عن الدويلات التائفية البغيضة وخوفكم من قيامها، فقد قامت ياسادة منذ زمن بعيد، وصح النوم، وعساكم تناولتم الكابوتشينو ذاك الصباح قبل كتابة مقالاتكم الأخيرة :

ألم تسمعوا بدولة اليهود التائفية البغيضة في فلسطين؟
ألم تسمعوا بدولة الصفويين التائفية البغيضة في جنوب العراق؟
ألم تسمعوا بدولة الأكراد التائفية البغيضة في شمال العراق؟
ألم تسمعوا بدولة حزب الشيطان التائفية البغيضة في لبنان؟

.

فماذا يخيفكم من محاولة إضافة دويلات طائفية بغيضة أخرى مثلا :

دولة النصيريين التائفية البغيضة في الساحل السوري!!!!!
دولة العشائر العربية التائفية البغيضة في الجزيرة والبادية!!!!
دولة حوران التائفية البغيضة في درعا وحوران!!!!

.

فقط السنة، الذين هم الأمة الأصيلة والحقيقية، ممنوعون من ذكر الطائفية، والشكوى منها، والإحتجاج عليها، والدفاع عن النفس تجاهها.

والسنة، والسنة فقط هم الممنوعون دوليا ومحليا من إقامة أية دولة أكانت طائفية بغيضة أم لا.

وعلى كل فما هذه كلها إلا أحلام السياسيين وأمراء الحرب الذين تمولهم إيران وروسيا والصين ودول الغرب، وهي أشبه ما تكون بحلم إبليس في دخول الجنة، وقد أقيمت هذه الدويلات مرارا عبر التاريخ، وكان مصيرها جميعا هي والقائمين عليها والخائفين منها الفشل الذريع ومزابل التاريخ.

أما عن تصنيفاتكم الأكاديمية واعتبار جرائم النظام جرائم ضد الإنسانية (ياحرام) فهذه التصنيفات والتسميات مكانها الطبيعي هو … أجلكم الله، فهل أحيا ذلك كله شهداء دير ياسين، وهل حمى أطفال العراق، وهل شفع لسنة العراق من الذبح والقتل وثقب الجماجم.

أما عن اللحمة الوطنية والكفتة الإنسانية، فما أطلبه هو بعض الخجل والحياء إن كان بقي لدى أحد شيء منه.

ألا نستحي من ترديد مصطلحات البعث والشيوعيين واليساريين والقومجيين فارغة المعنى قليلة الأدب، ألا زلنا نردد تعابير : الإفرازات الثورية، والتلاحم العضوي.

ألا نفهم اللسان العربي، أم أن كثرة مشاهدة الأفلام الإباحية، والتردد على المواخير والحانات، والتقلب في أحضان الزانيات، جعلت البعض منا يتشرب مفرادتها ويتعلم مصطلحاتها؟

ألم ندرك بعد أن الإفرازات الثورية ماهي إلا المخاط والبصاق والبول والقيح وما شابهها.

ألم نفهم أن التلاحم العضوي يجري هناك في المراقص وبيوت الدعارة والإنحلال الخلقي.

ألم نشعر أن قلة الأدب والسفالة والنذالة والخسة والوضاعة قد أصبحت رمزا من رموز كل من نشأ وترعرع (وهذا تعبير أمني) في أحضان البعث وأوليائه في عالم الشياطين، وأضحى شعارا من شعاراتهم.

وعلى كل فنحن لم نعد نريد اللحمة الوطنية (فنحن عملاء نحب المستورد)، وسنستعيض عنها بالكباب الثوري والمطحنة الشعبية.

أما عن الإنتقام، الذي يقشعر بدن البعض منه ومن فظاعته، فليجبني بالله أحد من هؤلاء  – إن كانوا يؤمنون بإله –

ماذا فعل معبودكم الإتحاد السوفييتي السابق بالمجر؟
وماذا فعلت روسيا في الشيشان؟
وماذا فعلت أمريكا في أفغانستان؟
وماذا فعلت إيران في العراق؟

هل هو حلال عليهم وحرام علينا؟

وإذا كان انتقام الإنسان لأبنائه وشعبه وبلده وعرضه وماله وبيته وتراثه وأخلاقه ودينه تطرفا، وإذا كان انتقامنا لرؤوس بناتنا المقطوعة، وشرفنا المنتهك، وأموالنا المنهوبة إرهابا، وإذا كان انتقامنا للمآذن المهدمة، والمساجد المدمرة، والمصاحف المحروقة تكفيرا :

فنحن : متطرفون وإرهابيون وتكفيريون.
وهم : قتلة سفلة سفاحون.
والحرب بيننا قائمة ولن تزال، حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

.

ولعلمكم أيها الفلاسفة، فنحن أسلمنا منذ وقت طويل، فمن ضربنا على خدنا الأيمن، لن ندير له الأيسر، بل شردنا أمه وأباه وطائفته ومن تشدد له، ونصبنا له ولعصابته وطائفته الخسيسة، ولكل من يدافع عنه وعنها، ويتبرع لحمايته وحمايتها، أكبر خازوق عرفه التاريخ، وتركناه عبرة لمن يعتبر.

وأسأل الله أن يبتلي هؤلاء المتفلسفين، بانتهاك أعراض أمهاتهم أو زوجاتهم، وذبح بناتهم أمام أعينهم، لنرى بعد ذلك كيف سيحدثونا عن اللحمة الوطنية والتلاحم العضوي.

كما أرجو أن يصلنا عنوان الفندق الذي ستجتمع فيه قوى الثورة والمعارصة الوطنية، ولائحة الوجبات والجولات السياحية، حتى نستعد لتوحيد جهودنا هناك، في المحافظة على اللحمة والإفرازات.

وفي النهاية قال الكاتب وأحسن القول أنه لن يرد على التائفيين أمثالي، وهذا مما يشرفني ويشرف كل حر، فكلامي السابق لم يكن موجها أصلا له ولأمثاله من شعراء اللحمة والإفرازات، لكنه موجه لفئتين اثنتين :

المغرر بهم  والمغيبين عسى أن يصحوا من غفوتهم قبل أن تحز سكاكين التائفية البغيضة رقابهم.

وعصابة النصيريين، أن أبشروا بشرِّ انتقام من الله وجنوده في الدنيا قبل الآخرة.

“أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ﴿٤٤﴾” – الفرقان

.

والله غالب على أمره

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s