وامعتصماه …..

فتح عمورية :

1 – البداية والنهاية – ابن كثير

فتح عموريةوَفِي سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ أَوْقَعَ مَلِكُ الرُّومِ تَوْفِيلُ بْنُ مِيخَائِيلَ لَعَنَهُ اللَّهُ بِأَهْلِ مَلَطْيَةَ وَمَا جاورها مَجزرة عَظِيمَةً قَتَلَ فِيهَا وَأَسَرَ خَلْقًا كَثِيرًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ أَسَرَ أَلْفَ امْرَأَةٍ مِنَ الْمُسْلِمَاتِ، وَمَثَّلَ بِمَنْ وَقَعَ فِي أَسْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَطَّعَ آذَانَهُمْ وَآنَافَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، قَبَّحَهُ اللَّهُ.

وَكَانَ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ بَابَكَ الخرمي لَعَنَهُ اللَّهُ لَمَّا حوصر فِي مَدِينَتِهِ الْبَذِّ (في أذربيجان)، كَتَبَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ يَقُولُ لَهُ : إِنَّ مِلْكَ الْعَرَبِ (الخليفة المعتصم العباسي) قَدْ جَهَّزَ إِلَيَّ جُمْهُورَ جَيْشِهِ وَلَمْ يُبْقِ فِي أَطْرَافِ بِلَادِهِ مَنْ يَحْفَظُهَا، فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْغَنِيمَةَ فَانْهَضْ سَرِيعًا إِلَى مَا حَوْلَكَ مِنْ بِلَادِهِ فَخُذْهَا، فَإِنَّكَ لَا تَجِدُ أَحَدًا يُمَانِعُكَ عَنْهَا، فَرَكِبَ تَوْفِيلُ – لَعَنَهُ اللَّهُ – فِي مِائَةِ أَلْفٍ، وَانْضَافَ إِلَيْهِ الْمُحَمِّرَةُ (أجداد القزلباش والنصيرية) الَّذِينَ كَانُوا قَدْ خَرَجُوا وَتَحَصَّنُوا بِتِلْكَ الْجِبَالِ.

فَلَمَّا قَدِمَ مَلِكُ الرُّومِ صَارُوا مَعَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ (كعادتهم في كل زمان)، فَوَصَلُوا إِلَى زِبَطْرَةَ فَقَتَلُوا مِنْ رِجَالِهَا خَلْقًا كَثِيرًا وَأَسَرُوا مِنْ حَرِيمِهَا أُمَّةً كَثِيرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْمُعْتَصِمَ فَانْزَعَجَ لِذَلِكَ جِدًّا، وَصَرَخَ فِي قَصْرِهِ بِالنَّفِيرِ، وَنَهَضَ مِنْ فَوْرِهِ، فَأَمَرَ بِتَعْبِئَةِ الْجُيُوشِ، وَاسْتَدْعَى بِالْقَاضِي، وَالْعُدُولِ، فَأَشْهَدَهُمْ أَنَّ مَا يَمْلِكُهُ مِنَ الضِّيَاعِ ثُلُثُهُ صَدَقَةٌ، وَثُلُثُهُ لِوَلَدِهِ، وَثُلُثُهُ لِمَوَالِيهِ.

وَخَرَجَ مِنْ بَغْدَادَ فَعَسْكَرَ غَرْبَيْ دِجْلَةَ، وَوَجَّهَ فرقة من الْجَيْشِ إِعَانَةً لِأَهْلِ زِبَطْرَةَ فَأَسْرَعُوا السَّيْرَ، فَوَجَدُوا مَلِكَ الرُّومِ قَدْ فَعَلَ مَا فَعَلَ وَانْشَمَرَ إِلَى بِلَادِهِ رَاجِعًا، فرَجَعُوا إِلَى الْخَلِيفَةِ لِإِعْلَامِهِ بِمَا وَقَعَ مِنَ الْأَمْرِ، فَقَالَ لِلْأُمَرَاءِ : أَيُّ بِلَادِ الرُّومِ أَمْنَعُ؟ قَالُوا : عَمُّورِيَةُ لَمْ يَعْرِضْ لَهَا أَحَدٌ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ، وَهِيَ أَشْرَفُ عِنْدَهُمْ مِنَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ.

فاسْتَدْعَى الْمُعْتَصِمُ بِالْجُيُوشِ، وَتُجَهَّزَ جِهَازًا لَمْ يَتَجَهَّزْهُ أَحَدٌ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ، وَأَخَذَ مَعَهُ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ وَالْأَحْمَالِ وَالْجِمَالِ وَالْقِرَبِ وَالدَّوَابِّ وَالنِّفْطِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ شَيْئًا لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ، وَسَارَ إِلَيْهَا، فِي جَحَافِلَ كَالْجِبَالِ، وَرَكِبَ مَلِكُ الرُّومِ فِي جَيْشِهِ، فَقَصَدَ نَحْوَ الْمُعْتَصِمِ، فَتَقَارَبَا حَتَّى كَانَ بَيْنَ الْجَيْشَيْنِ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعَةِ فَرَاسِخَ، فأرسل المعتصم أحد قادته فَجَاءَ مِنْ خلف مَلِكِ الرُّومِ، فانهزم مَلِكُ الرُّومِ هزيمة منكرة وتفرق جيشه، وَجَاءَتِ الْأَخْبَارُ بِذَلِكَ كُلِّهِ إِلَى الْمُعْتَصِمِ، فَسَرَّهُ ذَلِكَ جِدًّا.

فَرَكِبَ المعتصم مِنْ فَوْرِهِ وَسار إِلَى أَنْقَرَةَ، فَوَجَدَ أَهْلَهَا قَدْ هَرَبُوا مِنْهَا وَتَفَرَّقُوا عَنْهَا، ثُمَّ قسم الْمُعْتَصِمُ جَيْشَهُ ثَلَاثَ فِرَقٍ، وَكان الْمُعْتَصِمُ فِي الْقَلْبِ، وَأمرهم أَنَّهُمْ مَهْمَا مَرُّوا عَلَيْهِ مِنَ الْقُرَى حَرَّقُوا، وَخَرَّبُوا، وَأَسَرُوا، وَغَنِمُوا، وَسَارَ بِهِمْ كَذَلِكَ قَاصِدًا إِلَى عَمُّورِيَةَ وَكَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَنْقَرَةَ سَبْعُ مَرَاحِلَ، وَقَدْ تَحَصَّنَ أَهْلُهَا، وَمَلَئُوا أَبْرَاجَهَا بِالرِّجَالِ وَالسِّلَاحِ.

وَعَمُّورِيَةَ مَدِينَةٌ عَظِيمَةٌ كَبِيرَةٌ جِدًّا ذَاتُ سُورٍ مَنِيعٍ، وَأَبْرَاجٍ عَالِيَةٍ كَبِيرَةٍ، وَقَسَّمَ الْمُعْتَصِمُ الْأَبْرَاجَ عَلَى الْأُمَرَاءِ، فَنَزَلَ كُلُّ أَمِيرٍ تُجَاهَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَقْطَعُهُ، وَعَيَّنَهُ لَهُ، وَنَزَلَ الْمُعْتَصِمُ قُبَالَةَ مَكَانٍ هُنَاكَ أَرْشَدَهُ إِلَيْهِ بَعْضُ مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْأُسرَى، وَكَانَ قَدْ تَنَصَّرَ عِنْدَهُمْ، وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ، فَلَمَّا رَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ مَعَهُ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَخَرَجَ إِلَى الْخَلِيفَةِ، فَأَسْلَمَ وَأَعْلَمَهُ بِمَكَانٍ فِي السُّورِ كَانَ قَدْ هَدَمَهُ السَّيْلُ وَبُنِيَ بِنَاءً فَاسِدًا بِلَا أَسَاسٍ.

فَنَصبَ الْمُعْتَصِمُ الْمَجَانِيقَ حَوْلَ عَمُّورِيَةَ فَكَانَ أَوَّلُ مَوْضِعٍ انْهَدَمَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ الَّذِي نَصَحَ فِيهِ ذَلِكَ الْأَسِيرُ، فَبَادَرَ أَهْلُ الْبَلَدِ، فَسَدُّوهُ بِالْخَشَبِ الْكِبَارِ الْمُتَلَاصِقَةِ، فَأَلَحَّ عَلَيْهَا الْمَنْجَنِيقُ فَكَسَرَهَا فَجَعَلُوا فَوْقَهَا الْبَرَادِعُ، لِيَرُدُّوا حِدَّةَ الْحَجَرِ، فَلَمَّا أَلَحَّ عَلَيْهَا الْمَنْجَنِيقُ لَمْ تُغْنِ شَيْئًا، وَانْهَدَمَ السُّورُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ، وَتَفَسَّخَ.

فَكَتَبَ نَائِبُ الْبَلَدِ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ يُعْلِمُهُ بِذَلِكَ، وَبَعَثَ ذَلِكَ مَعَ غُلَامَيْنِ مِنْ قَوْمِهِمْ، فقبض عليهما الْمُسْلِمون وَحُمِلَا إِلَى الْمُعْتَصِمِ فَقَرَّرَهُمَا، فَإِذَا مَعَهُمَا كِتَابُ يَاطَسَ نَائِبِ عَمُّورِيَةَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ يُعْلِمُهُ بِمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنَ الْحِصَارِ، وَأَنَّهُ عَازِمٌ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ أَبْوَابِ الْبَلَدِ بِمَنْ مَعَهُ بَغْتَةً فَيُنَاجِزُ الْمُسْلِمِينَ كَائِنًا فِي ذَلِكَ كَانَ.

فَلَمَّا وَقَفَ الْمُعْتَصِمُ عَلَى ذَلِكَ أَمَرَ بِالْغُلَامَيْنِ، فَخَلَعَ عَلَيْهِمَا، وَأَعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِدرَةً، فَأَسْلَمَا مِنْ فَوْرِهِمَا، فَأَمَرَ الْخَلِيفَةُ أَنْ يُطَافَ بِهِمَا حَوْلَ الْبَلَدِ، وَعَلَيْهِمَا الْخُلَعُ، وَأَنْ يُوقَفَا تَحْتَ الْحِصْنِ الَّذِي فِيهِ يَاطَسُ، فَيُنْثَرَ عَلَيْهِمَا الدَّرَاهِمُ وَالْخُلَعُ، وَمَعَهُمَا الْكِتَابُ الَّذِي كَتَبَ بِهِ يَاطَسُ مَعَهُمَا إِلَى مَلِكِ الرُّومِ، فَجَعَلَتْ الرُّومُ تَلْعَنُهُمَا وَتَسُبُّهُمَا.

ثُمَّ أَمَرَ الْمُعْتَصِمُ عِنْدَ ذَلِكَ بِتَجْدِيدِ الْحَرَسِ وَالإحْتِياط مِنْ خُرُوجِ الرُّومِ بَغْتَةً، فَضَاقَتْ الرُّومُ ذَرْعًا بِذَلِكَ، وَأَلَحَّ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ فِي الْحِصَارِ، وَقَدْ أَعَدَّ الْمُعْتَصِمُ عَلَيْهَا الْمَجَانِيقَ الْكَثِيرَةَ وَالدَّبَّابَاتِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ.

وَبَيْنَمَا النَّاسُ فِي الْحَرَسِ إِذْ هَدَمَ الْمَنْجَنِيقُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ الْمَعِيبَ مِنَ السُّورِ، فَلَمَّا سَقَطَ مَا بَيْنَ الْبُرْجَيْنِ سَمِعَ النَّاسُ هَدَّةً عَظِيمَةً، فَظَنَّهَا مَنْ لَمْ يَرَهَا أَنَّ الرُّومَ قَدْ خَرَجُوا عَلَى النَّاسِ بَغْتَةً، فَبَعَثَ الْمُعْتَصِمُ مَنْ يُنَادِي فِي النَّاسِ : إِنَّمَا ذَلِكَ سُقُوطُ السُّورِ، فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ فَرَحًا شَدِيدًا لَكِنْ لَمْ يَكُنْ يَتَّسِعُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْهُ الْجَيْشُ لِضِيقِهِ عَنْهُمْ، فَأَمَرَ الْمُعْتَصِمُ بِالْمَجَانِيقِ الْمُتَفَرِّقَةِ فَجُمِعَتْ هُنَالِكَ وَنُصِبَتْ حَوْلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي سَقَطَ، لِيُضْرَبَ بِهَا مَا حَوْلَهُ لِيَتَّسِعَ لِدُخُولِ الْخَيْلِ وَالرِّجَالِ.

وَقَوِيَ الْحِصَارُ هُنَالِكَ جِدًّا، وَقَدْ وَكَّلَتِ الرُّومُ لِكُلِّ بُرْجٍ مِنْ أَبْرَاجِ السُّورِ أَمِيرًا يَحْفَظُهُ، وَاتَّفَقَ أَنَّ ذَلِكَ الْأَمِيرَ الَّذِي انْهَدَمَ مَا عِنْدَهُ مِنَ السُّورِ ضَعُفَ عَنْ مُقَاوَمَةِ مَا يَلْقَاهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَذَهَبَ إِلَى يَاطَسَ، فَسَأَلَهُ النَّجْدَةَ، فَامْتَنَعَ أَحَدٌ مِنَ الرُّومِ أَنْ يُنْجِدَهُ، وَقَالُوا: لَا نَتْرُكُ مَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ مِنْ حِفْظِ أَمَاكِنِنَا الَّتِي عُيِّنَتْ لَنَا.

فَلَمَّا يَئِسَ مِنْهُمْ خَرَجَ إِلَى الْمُعْتَصِمِ لِيَجْتَمِعَ بِهِ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ أَمَرَ الْمُعْتَصِمُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَدْخُلُوا الْبَلَدَ مِنْ تِلْكَ الثَّغْرَةِ الَّتِي قَدِ انْهَدَمَتْ وَخَلَتْ مِنْ الْمُقَاتِلَةِ، فَرَكِبَ الْمُسْلِمُونَ نَحْوَهَا، و تَكَاثَرُوا عَلَيْهِمْ وَدَخَلُوا الْبَلَدَ قَهْرًا وَتَتَابَعَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهَا يُكَبِّرُونَ.

وَتَفَرَّقَتِ الرُّومُ عَنْ أَمَاكِنِهَا، فَجَعَلُوا يَقْتُلُونَهُمْ فِي كُلِّ مَكَانٍ حَيْثُ وَجَدُوهُمْ وَأَيْنَ ثَقِفُوهُمْ، وَقَدْ حَصَرُوهُمْ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ هَائِلَةٍ، فَفَتَحُوهَا قَسْرًا وَقَتَلُوا مَنْ فِيهَا قَهْرًا، وَأَحْرَقُوا عَلَيْهِمْ بَابَ الْكَنِيسَةِ فَأُحْرِقُوا عَنْ آخِرِهِمْ، وَلَمْ يَبْقَ فِيهَا مَوْضِعٌ مُحَصَّنٌ سِوَى الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ النَّائِبُ وَهُوَ يَاطَسُ، فِي حِصْنٍ مَنِيعٍ، فَرَكِبَ الْمُعْتَصِمُ فَرَسَهُ وَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ بِحِذَاءِ الْحِصْنِ الَّذِي فِيهِ يَاطَسُ، فَنَادَاهُ الْمُنَادِي : وَيْحَكَ يَا يَاطَسُ، هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَاقِفٌ تُجَاهَكَ.

فَقَالَ: لَيْسَ يَاطَسُ هَاهُنَا، مَرَّتَيْنِ، فَغَضِبَ الْمُعْتَصِمُ مِنْ ذَلِكَ وَوَلَّى، فَنَادَى يَاطَسُ : هَذَا يَاطَسُ، هَذَا يَاطَسُ، فَرَجَعَ الْخَلِيفَةُ وَنَصَبَ السَّلَالِمَ عَلَى الْحِصْنِ، وَطَلَعَتِ الرُّسُلُ إِلَيْهِ، فَقَالُوا لَهُ : وَيْحَكَ، انْزِلْ عَلَى حُكْمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَتَمَنَّعَ، ثُمَّ نَزَلَ مُتَقَلِّدًا سَيْفًا، فَوَضَعَ السَّيْفَ مِنْ عُنُقِهِ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ حَتَّى أُوْقِفَ بَيْنَ يَدَيِ الْمُعْتَصِمِ، فَضَرَبَهُ بِالسَّوْطِ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى مَضْرِبِ الْخَلِيفَةِ، فَمَشَى مُهَانًا إِلَى الْوِطَاقِ الَّذِي فِيهِ الْخَلِيفَةُ نَازِلٌ، فَأُوثِقَ هُنَاكَ.

وَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ عَمُّورِيَةَ أَمْوَالًا عَظِيمَةً وَغَنَائِمَ لَا تُحَدُّ وَلَا تُوَصَفُ، فَحَمَلُوا مَا أَمْكَنَ حَمْلُهُ، وَأَمَرَ الْمُعْتَصِمُ بِإِحْرَاقِ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ، وَبِإِحْرَاقِ مَا هُنَالِكَ مِنَ الْمَجَانِيقِ وَالدَّبَّابَاتِ وَآلَاتِ الْحَرْبِ، لِئَلَّا يَتَقَوَّى بِهَا الرُّومُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ.

2- الكامل في التاريخ – ابن الأثير

وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ هاجم تَوْفِيلُ بْنُ مِيخَائِيلَ مَلِكُ الرُّومِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَأَوْقَعَ بِأَهْلِ زِبَطْرَةَ وَغَيْرِهَا، وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ بَابَكَ لَمَّا حاصرته جيوش المعتصم وَأَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ، كَتَبَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ تَوْفِيلَ يُعْلِمُهُ أَنَّ الْمُعْتَصِمَ قَدْ وَجَّهَ عَسَاكِرَهُ وَمُقَاتِلَتَهُ إِلَيْهِ، حَتَّى وَجَّهَ خَيَّاطَهُ، وَطَبَّاخَهُ، وَلَمْ يُبْقِ عَلَى بَابِهِ أَحَدًا! فَإِنْ أَرَدْتَ الْخُرُوجَ إِلَيْهِ فَلَيْسَ فِي وَجْهِكَ أَحَدٌ يَمْنَعُكَ.

وَظَنَّ بَابَكُ أَنَّ مَلِكَ الرُّومِ إِنْ تَحَرَّكَ سَيَكْشِفُ عَنْهُ بَعْضَ مَا هُوَ فِيهِ، فَخَرَجَ تَوْفِيلُ فِي مِائَةِ أَلْفٍ، (وَمَعَهُمْ مِنَ الْمُحَمِّرَةِ – أجداد القزلباش والنصيرية) الَّذِينَ كَانُوا خَرَجُوا بِالْجِبَالِ فَلَحِقُوا بِالرُّومِ، فَبَلَغَ زِبَطْرَةَ، فَقَتَلَ مَنْ بِهَا مِنَ الرِّجَالِ، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ وَالنِّسَاءَ، وَأَغَارَ عَلَى أَهْلِ مَلَطْيَةَ وَغَيْرِهَا مِنْ حُصُونِ الْمُسْلِمِينَ، وَسَبَى الْمُسْلِمَاتِ، وَمَثَّلَ بِمَنْ صَارَ فِي يَدِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَسَمَّلَ أَعْيُنَهُمْ، وَقَطَّعَ أُنُوفَهُمْ وَآذَانَهُمْ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الثُّغُورِ مِنَ الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ، إِلَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَابَّةٌ وَلَا سِلَاحٌ.

لَمَّا َفَعَلَ مَلِكُ الرُّومِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ مَا فَعَلَ، بَلَغَ الْخَبَرُ إِلَى الْمُعْتَصِمِ، فاسْتَعْظَمَهُ، وَكَبُرَ لَدَيْهِ.

وَبَلَغَهُ أَنَّ امْرَأَةً هَاشِمِيَّةً صَاحَتْ، وَهِيَ أَسِيرَةٌ فِي أَيْدِي الرُّومِ : وَامُعْتَصِمَاهُ!

فَأَجَابَهَا وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى سَرِيرِهِ : لَبَّيْكِ لَبَّيْكِ!

وَنَهَضَ مِنْ سَاعَتِهِ، وَصَاحَ فِي قَصْرِهِ : النَّفِيرَ النَّفِيرَ، فَلَمْ يُمْكِنْهُ الْمَسِيرُ إِلَّا بَعْدَ التَّعْبِئَةِ وَجَمْعِ الْعَسَاكِرِ، فَجَلَسَ فِي دَارِ الْعَامَّةِ، وَأَحْضَرَ قَاضِيَ بَغْدَادَ، وَمَعَهُمَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ، فَأَشْهَدَهُمْ عَلَى مَا وَقَفَ مِنَ الضِّيَاعِ، فَجَعَلَ ثُلُثًا لِوَلَدِهِ، وَثُلُثًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَثُلُثًا لِمَوَالِيهِ.

ثُمَّ سَارَ فَعَسْكَرَ بِغَرْبِيِّ دِجْلَةَ، وَوَجَّهَ جَمَاعَةً مِنَ الْقُوَّادِ إِلَى زِبَطْرَةَ مَعُونَةً لِأَهْلِهَا، فَوَجَدُوا مَلِكَ الرُّومِ قَدِ انْصَرَفَ عَنْهَا إِلَى بِلَادِهِ، بَعْدَمَا فَعَلَ مَا ذَكَرْنَاهُ، فَوَقَفُوا حَتَّى تَرَاجَعَ النَّاسُ إِلَى قُرَاهُمْ وَاطْمَأَنُّوا.

وسأل الْمُعْتَصِمُ أَيُّ بِلَادِ الرُّومِ أَمْنَعُ وَأَحْصَنُ؟ فَقِيلَ : عَمُّورِيَّةَ لَمْ يَعْرِضْ لَهَا أَحَدٌ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ، وَهِيَ عَيْنُ النَّصْرَانِيَّةِ، وَهِيَ أَشْرَفُ عِنْدَهُمْ مِنَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، فَسَارَ الْمُعْتَصِمُ وَتَجَهَّزَ جِهَازًا لَمْ يَتَجَهَّزْهُ خَلِيفَةٌ قَبْلَهُ قَطُّ مِنَ السِّلَاحِ، وَالْعَدَدِ، وَالْآلَةِ، وَحِيَاضِ الْأَدَمِ،

ثُمَّ جَعَلَ الْمُعْتَصِمُ الْعَسْكَرَ ثَلَاثَةَ عَسَاكِرَ : عَسْكَرٌ فِي الْمَيْسَرَةِ، وَالْمُعْتَصِمُ فِي الْقَلْبِ، وَعَسْكَرُ فِي الْمَيْمَنَةِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْرِقُوا الْقُرَى، وَيُخَرِّبُوهَا، وَيَأْخُذُوا مَنْ لَحِقُوا فِيهَا، ثُمَّ تَرْجِعُ كُلُّ طَائِفَةٍ إِلَى صَاحِبِهَا، يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي مَا بَيْنَ أَنْقَرَةَ وَعَمُّورِيَّةَ، وَبَيْنَهُمَا سَبْعُ مَرَاحِلَ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ حَتَّى وَافَوْا عَمُّورِيَّةَ.

وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أَسَرَهُ الرُّومُ بِعَمُّورِيَّةَ، فَتَنَصَّرَ، فَلَمَّا رَأَى الْمُسْلِمِينَ خَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَأَخْبَرَ الْمُعْتَصِمَ أَنَّ مَوْضِعًا مِنَ الْمَدِينَةِ وَقَعَ سُورُهُ مِنْ سَيْلٍ أَتَاهُ، فَكَتَبَ الْمَلِكُ إِلَى عَامِلِ عَمُّورِيَّةَ لِيُعَمِّرَهُ، فَتَوَانَى، فَلَمَّا خَرَجَ الْمَلِكُ مِنَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خَافَ الْعَامِلُ أَنْ يَرَى السُّورَ خَرَابًا، فَبَنَى وَجْهَهُ حَجَرًا حَجَرًا، وَعَمِلَ الشُّرَفَ عَلَى (جِسْرٍ) خَشَبٍ، فَرَأَى الْمُعْتَصِمُ ذَلِكَ الْمَكَانَ، فَأَمَرَ بِضَرْبِ خَيْمَتِهِ هُنَاكَ، وَنَصْبِ الْمَجَانِيقِ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَانْفَرَجَ السُّورُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ.

فَلَمَّا رَأَى الرُّومُ ذَلِكَ جَعَلُوا عَلَيْهِ خَشَبًا كِبَارًا كُلُّ عُودٍ يَلْزَقُ الْآخَرَ، وَكَانَ الْمَنْجَنِيقُ يَكْسِرُ الْخَشَبَ، فَجَعَلُوا عَلَيْهِ بَرَاذِعَ، فَلَمَّا أَلَحَّتِ الْمَجَانِيقُ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ تَصَدَّعَ السُّورُ، وَكَتَبَ بِطْرِيقُ عَمُّورِيَّةَ – وَاسْمُهُ نَاطِسُ – كِتَابًا إِلَى مَلِكِ الرُّومِ يُعْلِمُهُ أَمْرَ السُّورِ، وَسَيَّرَهُ مَعَ رَجُلَيْنِ، فَأَخَذَهُمَا الْمُسْلِمُونَ، وَسَأَلَهُمَا الْمُعْتَصِمُ، وَفَتَّشَهُمَا، فَرَأَى الْكِتَابَ، وَفِيهِ أَنَّ الْعَسْكَرَ قَدْ أَحَاطَ بِالْمَدِينَةِ، وَقَدْ كَانَ دُخُولُهُ إِلَيْهَا خَطَأً، وَأَنَّ نَاطِسَ عَازِمٌ عَلَى أَنْ يَرْكَبَ فِي خَاصَّتِهِ لَيْلًا، وَيَحْمِلَ عَلَى الْعَسْكَرِ كَائِنًا مَا كَانَ، حَتَّى يَخْلُصَ وَيَسِيرَ إِلَى الْمَلِكِ.

فَلَمَّا قَرَأَ الْمُعْتَصِمُ الْكِتَابَ أَمَرَ لَهُمَا بِبَدْرَةٍ، وَهِيَ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَخِلَعٍ، فَأَسْلَمَا، فَأَمَرَ بِهِمَا، فَطَافَا حَوْلَ عَمُّورِيَّةَ، وَأَنْ يَقِفَا مُقَابِلَ الْبُرْجِ الَّذِي فِيهِ نَاطِسُ، (فَوَقَفَا وَعَلَيْهِمَا الْخِلَعُ، وَالْأَمْوَالُ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَعَرَفَهُمَا نَاطِسُ) وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الرُّومِ، فَشَتَمُوهُمَا.

فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ مِنْ يَوْمِ انْهَدَمَ السُّورُ قَاتَلَهُمْ عَلَى الثُّلْمَةِ، وَكَانَ الْمَوْضِعُ ضَيِّقًا، فَلَمْ يُمْكِنْهُمُ الْحَرْبُ فِيهِ، فَأَمَدَّهُمُ الْمُعْتَصِمُ بِالْمَنْجَنِيقَاتِ الَّتِي حَوْلَ السُّورِ، فَجَمَعَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ حَوْلَ الثُّلْمَةِ وَأَمَرَ أَنْ يُرْمَى ذَلِكَ الْمَوْضِعُ.

وَكَانَ بَطَارِقَةُ الرُّومِ قَدِ اقْتَسَمُوا أَبْرَاجَ السُّورِ، وَكَانَ الْبِطْرِيقُ الْمُوَكَّلُ بِهَذِهِ النَّاحِيَةِ “وَنْدُوا” وَتَفْسِيرُهُ: ثَوْرٌ، فَقَاتَلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا، وَفِي الْأَيَّامِ قَبْلَهُ، وَلَمْ يَمُدُّهُ نَاطِسُ، وَلَا غَيْرُهُ بِأَحَدٍ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ مَشَى “وَنْدُوا” إِلَى الرُّومِ فَقَالَ: إِنَّ الْحَرْبَ عَلَيَّ وَعَلَى أَصْحَابِي، وَلَمْ يَبْقَ مَعِي أَحَدٌ إِلَّا جُرِحَ، فَصَيِّرُوا أَصْحَابَكُمْ عَلَى الثُّلْمَةِ يَرْمُونَ قَلِيلًا، وَإِلَّا ذَهَبَتِ الْمَدِينَةُ، فَلَمْ يَمُدُّوهُ بِأَحَدٍ، وَقَالُوا : لَا نَمُدُّكَ وَلَا تَمُدُّنَا، فَعَزَمَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى الْمُعْتَصِمِ يَسْأَلُونَهُ الْأَمَانَ عَلَى الذُّرِّيَّةِ، وَيُسَلِّمُونَ إِلَيْهِ الْحِصْنَ بِمَا فِيهِ.

فَلَمَّا أَصْبَحَ وَكَّلَ أَصْحَابَهُ بِجَانِبَيِ الثُّلْمَةِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يُحَارِبُوا، وَقَالَ: أُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى الْمُعْتَصِمِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَصَارَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالنَّاسُ يَتَقَدَّمُونَ إِلَى الثُّلْمَةِ، وَقَدْ أَمْسَكَ الرُّومُ عَنِ الْقِتَالِ، حَتَّى وَصَلُوا إِلَى السُّورِ، وَالرُّومُ يَقُولُونَ: لَا تَخْشَوْا، وَهُمْ يَتَقَدَّمُونَ، وَ “وَنْدُوا” جَالِسٌ عِنْدَ الْمُعْتَصِمِ، فَأَرْكَبَهُ فَرَسًا، وَتَقَدَّمَ النَّاسُ حَتَّى صَارُوا فِي الثُّلْمَةِ، ودَخَلَ النَّاسُ الْمَدِينَةَ، فَالْتَفَتَ “وَنْدُوا” وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ لَهُ الْمُعْتَصِمُ: مَا لَكَ؟ قَالَ: جِئْتُ أَسْمَعُ كَلَامَكَ، فَغَدَرْتَ بِي، قَالَ الْمُعْتَصِمُ: كُلُّ شَيْءٍ تُرِيدُهُ فَهُوَ لَكَ، وَلَسْتُ أُخَالِفُكَ، قَالَ: إِيشِ تُخَالِفُنِي، وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ الْمَدِينَةَ.

وَصَارَ طَائِفَةٌ كَبِيرَةٌ مِنَ الرُّومِ إِلَى كَنِيسَةٍ كَبِيرَةٍ لَهُمْ، فَأَحْرَقَهَا الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ، فَهَلَكُوا كُلُّهُمْ، وَكَانَ نَاطِسُ فِي بُرْجِهِ، حَوْلَهُ أَصْحَابُهُ، فَرَكِبَ الْمُعْتَصِمُ، وَوَقَفَ مُقَابِلَ نَاطِسَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا نَاطِسُ! هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَظَهَرَ مِنَ الْبُرْجِ وَعَلَيْهِ سَيْفٌ، فَنَحَّاهُ عَنْهُ، وَنَزَلَ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَضَرَبَهُ سَوْطًا، وَسَارَ الْمُعْتَصِمُ إِلَى مَضْرِبِهِ، وَقَالَ: هَاتُوه! فَمَشَى قَلِيلًا، فَأَمَرَ الْمُعْتَصِمُ بِحَمْلِهِ، وَأَخَذَ السَّيْفَ الرُّومُ، وَأَقْبَلَ النَّاسُ بِالْأَسْرَى وَالسَّبْيِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَأَمَرَ الْمُعْتَصِمُ أَنْ يُعْزَلَ مِنْهُمْ أَهْلُ الشَّرَفِ، وَنَقَلَ مَنْ سِوَاهُمْ، وَأَمَرَ بِبَيْعِ الْمَغَانِمِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ، فَبِيعَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَيَّامٍ، وَأَمَرَ بِالْبَاقِي فَأُحْرِقَ، وَأَمَرَ بِعَمُّورِيَّةَ فَهُدِمَتْ وَأُحْرِقَتْ.

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s