البناء والتنمية في العصر الأموي – 1

بناء المساجد وعمارتها في العصر الأموي

جامعة الملك سعود

أ – المسجد الحرام والكعبة المشرفة :

المسجد الأمويأولى خلفاء بني أُمية (41 – 132 هـ / 661- 750 م ) وولاتهم المسجد الحرام والكعبة المشرفة جلّ عنايتهم. فقد كسى معاوية بن أبي سفيان الكعبة بالديباج والقَباطي (قماش يصنع في مصر). وأجرى عليها وظيفة الطِّيب لكل صلاة. (كان يبعث لها بالمجمر (البخور) والخَلوق (الطيب) في الموسم وفي شهر رجب . وعيَّن موظفين يقومون على خدمتها . كما أجرى للمسجد الحرام زيتاً وقناديل لإضاءته .

وقام ولده يزيد، من بعده، بكسوة الكعبة بالديباج الخراساني (الخسرواني) .

وفي فترة خلافة عبد الملك بن مروان، قام الحجاج بن يوسف الثقفي (واليه على الحجاز 73-75هـ/692-694م) بهدم الزيادة التي أحدثها عبدالله بن الزبير في بنيانه للكعبة  من جهة الحِجْر عام 65هـ/685م. وأعاد بناءها عام 74هـ/693م وجعل لها باباً واحداً وأخرج الحِجْر منها . فعادت بذلك على الأصول التي كانت عليها قبل عبدالله بن الزبير. وكساها الحجاج بالديباج  الذي اعتاد عبد الملك إرساله كل سنة فيمرُّ على المدينة ويُنشر يوماً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأساطين ثم يُطوى ويُبعث إلى مكة . وكان يَبعث بالطِّيب إليها وبالمُجَمّر .

وأمر عبد الملك عامله على مكة بأن يرفع جدران المسجد الحرام وأن يسقفه بالسَّاج ،الذي استحضره عبد الملك من مصر إلى جدَّة عن طريق البحر،  واحتملت من جدّة  على العَجَل  إلى مكة  فعمره عمارة حسنة.

 وحدث في عام 80هـ/699م أن داهم البيت سيل عُرف بسيل “الجُحاف” أو “الجُراف” فذهب ببعض الحجيج وبأمتعتهم وأحاط بالكعبة، فأمر عبد الملك عبد الله بن أبي سفيان المخزومي (واليه على مكة) بعمل سواتر وردميات على السكك المؤدية إلى البيت لمنع السيول .

ولما تولى الوليد بن عبد الملك الخلافة، بعث إلى خالد بن عبدالله القَسْري (واليه على مكة) بحوالي ثلاثين ألف دينار ذهبية. فضربت صفائح وجعلت على باب الكعبة وعلى الأساطين (الأعمدة) التي داخلها، وعلى الأركان والميزاب. فكان بذلك أول من ذهَّب الكعبة في الإسلام . كما أرسل رخاماً (أبيض وأخضر وأصفر) من الشام فُرشت به أرض الكعبة وأَزَّرَ  به جدرانها .

وفيما يتعلق بالمسجد الحرام، فقد قام عمر بن عبد العزيز أثناء ولايته للوليد على مكة (87-91هـ/705-709م) بزيادة رواق دائري على حافة المسجد حول الكعبة من الجهة الشرقية. وجعل له سرادقات يتظلل بها المصلّون من الحر الشديد وأََزَّر المسجد بالرّخام من داخله، وجعل في وجوه الطيقان في أعلاها الفُسَيفِساء، وسقّف المسجد بخشب السَّاج المزخــــرف بالذهب .

ب – المسجد النبوي :

بنى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هذا المسجد في المدينة (1هـ/622م) وأصبح مخططه أساساً لبناء المساجد فيما بعد. وقد أجريت على المسجد زيادات في مساحته في عهد الخليفتين عمر وعثمان رضي الله عنهما.

وفي العصر الأُموي تذكر الروايات التاريخية أن الخليفة الوليد بن عبد الملك رغب في توسعة هذا المسجد،  وعهد بهذه المهمة إلى عمر ابن عبد العزيز (واليه على المدينة) وزوده بالبنائين والفنيين المهرة  من أهل الشام ومصر وفارس، وبعث إليه كذلك بالرخام والمرمر والفُسَيْفِساء، لتجميل المسجد وزخرفته ونقشه.

بدأ عمر العمل سنة 88هـ/706م، يسانده في ذلك استاذه صالح بن كَيْسَان  مشرفاً على الشؤون المالية (المصروفات). وقام بهدم حجرات زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وأدخلها في توسعة المسجد. وتم بناء الأساس والجدران والأساطين (الأعمدة) بالحجارة ، وبنيت  المقصورة   والمحراب من خشب السَّاج. وزيّنت جدران المسجد بالفسيفساء. وفرشت أرضيته بالحصباء التي جلبت من وادي العقيق .  وبنيت للمسجد أربع   مآذن في كل ركن منه واحدة. وجعل له عشرون باباً. وتمت إنارة المسجد بالقناديل. وأصبحت مساحة المسجد الكلية 40.000 ذراع مربع (200ذراع للعرض × 200 ذراع للطول) [ 6440 م2 ].

وأما فيما يتعلق بقبر الرسول صلى الله عليه وسلم والذي يقع داخل المسجد، فقد أمر عمر بن عبد العزيز ببناء جدار يسد به الجهة الشمالية مما يلي القبر  وذلك لمنع الناس من إكمال طوافهم حول القبر، فأصبح الداخل من الباب يتقدم فيسلّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم على صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ثم يمضي حتى يخرج من الباب الآخر  .

ويروى أن الوليد كتب إلى عمر بن عبد العزيز أن يبني الفَوَّارة (لعلها نافورة) بالمدينة. فبناها عمر في ظاهر المسجد عند بقعة رآها فأعجبته. وساق إلى الفَوَّارة الماء من ظاهر المدينة.  ولعل الهدف من وراء ذلك هو إيجاد مصدر مائي  يسقى أهل المسجد منه ويستفاد منه  في الوضوء ، إضافة إلى كونه منظراً جمالياً أمام المسجد .

وعلى إثر إكتمال إعمار المسجد حضر الخليفة الوليد إلى المدينة في طريقه للحج عام 91هـ/710م. وتفقد المسجد وأُعجب بما تم إنجازه. ويقال : أن أكثر ما أعجبه هو زركشة سقف المقصورة ورواق القِبْلة ، وتمنى لو أن كل سقف المسجد كان مثلها، ولكن عمر بن عبد العزيز ذكَّره بالتكلفة الباهظة لو قام بهذا العمل، إذ كلَّفت المقصورة لوحدها فيما بين أربعين إلى خمسة وأربعين ألف دينار .

ج – مسجد قبة الصخرة في القدس :

من أقدم المنشآت الأموية الذي ما زال يحتفظ بملامحه الأصلية رغم الإضافات والإصلاحات التي مرَّ بها.

كان عبد الملك بن مروان قد أمر ببناء هذا المسجد فوق الصخرة التي يعتقد أن الرسول صلى الله عليه وسلم  عُرج به منها إلى السماء ليلة الإسراء. ولذا يسمى البناء قبة الصخرة. وهو بناء  حجري مُثمَّن الشكل تعلوه قبة ( قطرها 20.44م، وارتفاعها من القاعدة حتى القمة  31.5م ) فيها ستة عشر نافذة. وللمسجد أربعة أبواب رئيسة. وأشرف عليه منذ البدء في العمل فيه سنة 68هـ/688م وحتى الإنتهاء منه سنة 72هـ/691م كل من رجاء بن حَيوة الكندي ويزيد بن سلام ( مولى عبد الملك ) . ونُفّذ بأيدي مهندسين وعمال وفنيين مهرة من أهل الشام .

ولا زالت أجزاء من الزركشة والزخرفة بالفُسَيفِساء ذات صيغ نباتية كالنخيل وأغصان الزيتون وثمار الرمان والعنب والورود.  وكذلك الخطوط التي كتبت بها الآيات القرآنية وتاريخ البناء تمثل مادة خصبة للباحثين في نشأة الفن العربي الإسلامي وتطوره .

ومن الجدير ذكره، أن هذا المسجد هو أول بناء للمساجد الإسلامية في بلاد الشام بهذا الشكل وبهذه الفخامة. وربما كان عبد الملك يهدف من بنائه إلى إظهار أن فن العمارة الإسلامية يمكنه أن ينافس فن العمارة البيزنطية . وتجدر الإشارة إلى أن هذا المسجد لا تقام فيه صلاة الجمعة أو الجماعة وإنما يَأْتَم المُصلّون ، وعادة ما يكونون خارجه والقبة خلف ظهورهم بإمام المسجد الأقصى.

 د – المسجد الأقصى في القدس :

ورد ذكر هذا المسجد في قوله تعالى:  (سُبحانَ الذي أَسْرى بعَبْده لَيْلاً مِنَ المسجدِ الحَرامِ إلى المسْجِدِ الأَقصى الذي بَارَكْنا حَولَه لِنُرِيَهُ مِنْ   آياتنا إنه هو السميعُ البصير ) . ويقال أن هذا المسجد قد بني بعد أربعين سنة من بناء سيدنا إبراهيم  عليه السلام للكعبة المشرفة. وتجدر الإشارة إلى أن بيعة معاوية العامة بالخلافة (41هـ/661م) كانت قد تمت في هذا المسجد . وقد أعيد بناء هذا المسجد عدة مرات في فترات مختلفة.

وأما البناء الذي نتحدث عنه، فهو يبعد حوالي خمسمائة متر إلى الجنوب الشرقي من مسجد قبة الصخرة. وقد بني في عهد الخليفة الأموي الوليد ابن عبد الملك (86-96هـ/705-714م). وشارك في بنائه عمال وفنيون من مختلف الأقاليم. ولم يتبقّ من بناء الوليد سوى بعض الألواح الخشبية (من خشب الصُّنوبَر) المحفورة والمزخرفة بأغصان وأوراق العنب والورود (مثلما كانت الزخرفة في مسجد قبة الصخرة) ويحتفظ بهذه الألواح في متحف الآثار وفي متحف المسجد الأقصى بالقدس .

هـ – الجامع الأموي بدمشق :

بناه الوليد بن عبد الملك بالحجارة. وعمل فيه حوالي إثني عشر ألف عامل من أهل الشام ومصر تحت إشراف سليمان بن عبد الملك، وهو يتألف من صحن (فناء واسع) تحيطه أروقة من جميع جهاته. وله أربعة أبراج (مآذن) أشهرها برج العروس ( الذي أُتخِذ فيما بعد أُنموذجاً لبناء المآذن في الأقطار الإسلامية). وكانت جدرانه وسقوفه وأرضياته مزينة ومزركشة بالفُسَيفِساء الملون والمذهَّب وبألواح الخشب المحفور وبالرخام.  وقد استغرق العمل فيه حوالي 9 سنوات (87-96هـ/707-715م). وقد بلغت تكاليف إنشائه حوالي خمسة ملايين وستمائة ألف دينار ذهبي. وقد احتج الناس على هذا الإنفاق في تزويق الحيطان ونقش الأخشاب وخافوا أن يحرمهم عطاءهم. ولكن الوليد طمأنهم إلى أن خزائن الأموال مملوءة وتكفي لسنين عديدة وأن ما صرفه كان من ماله الخاص.  وقال لهم عن سبب البناء: “يا أهل دمشق، إني رأيتكم تفاخرون بمائكم وهوائكم وفاكهتكم وحمَّاماتكم فأحببت أن أزيدكم خامسة وهي هذا الجامع”.

و – جامع عمرو بن العاص في الفسطاط :

بناه عمرو بن العاص (أول تأسيسه لمدينة الفسطاط سنة 23هـ/643م) مستطيل الشكل، له سقف من الجريد على ساريات من جذوع النخيل. وفي أثناء خلافة معاوية، أمر مسلمة بن مخلد الأنصاري (واليه على مصر) بالزيادة في المسجد الجامع، فهدم سنة 53هـ/673م ما كان عمرو بناه ثم أعاد بناءه وضاعف في مساحته،  وبنى له أربع مآذن (منارات) (كانت أبراجاً صغيرة مربعة) فوق أركانه الأربعة،  وكانت أول ما عرف من المآذن في مصر. وأمر مسلمة بابتناء منار المساجد كلها. وأمر المؤذنين في مساجد الفسطاط أن يكون أذانهم في الليل في وقت واحد. فكان مؤذّنو المسجد الجامع يؤذنون للفجر فإذا فرغوا من أذانهم أَذَّن كل مؤذن في الفسطاط في وقت واحد. وأمر مسلمة كذلك بفرش أرضية المسجد الجامع بالحُصُر .

وفي أثناء ولاية عبد العزيز بن مروان على مصر لأخيه عبد الملك، قام بهدم المسجد وأعاد بناءه وزاد في مساحته وزيَّنه وجمَّله، وذلك في عام 77هـ/696م. ويبدو أن سقف المسجد كان قليل الارتفاع، فقام عبد الله بن عبد الملك، والي مصر لأخيه الوليد سنة 89هـ/707م برفع سقف المسجد، وظل الأمر كذلك، حتى تولى قُرَّة  بن شَريك ولاية مصر (93هـ/711م) فقام بهدم المسجد وأعاد بناءه ووسعه وطلاه وزخرفه وذهّب رؤوس العمد فيه، واستحدث فيه المحراب المجوَّف لأول مرَّة .

ز –  مسجد عقبة بن نافع في القيروان :

بناه عقبة بن نافع الفهري عند إنشائه  مدينة القيروان (50-55هـ/670-674م) في خلافة معاوية. ولما تولى حسان بن النعمان الغساني ولاية إفريقية (75هـ/694م) في عهد عبد الملك بن مروان  قام بهدم المسجد وإعادة بنائه وزاد فيه.

وفي فترة خلافة هشام بن عبد الملك، قام بشر بن صفوان واليه على بلاد المغرب (105هـ/723م) بتوسعة المسجد وبنى له مئذنة من الحجر مربعة الشكل تتشابه مع المئذنة العروس في الجامع الأموي بدمشق . ومن مسجد  عقبة في القيروان ومنارته انتقلت طرز العمارة الإسلامية الأموية إلى جامع  الزيتونة في تونس (114هـ/732م) ومساجد المغرب والأندلس الأخرى .

وساهم خلفاء بني أُمية وولاتهم في تشييد وإعمار مساجد كثيرة في أقاليم الدولة. ففي بلاد الشام أعاد عبد الملك بن مروان بناء مسجد قيسارية الذي هدمه الروم إثر هجومهم على المدينة في أثناء إنشغال الأمويين بحركة عبدالله بن الزبير (64-73هـ/683-692م) .

وبدأ سليمان بن عبد الملك في بناء مسجد مدينة الرَّمْلَة (في فلسطين) التي أسسها هو أيضاً  (ولكنه توفي فأَتمَّه عمر بن عبد العزيز من بعده). كما أنه بنى جامع حلب على غرار مسجد دمشق الذي بناه الوليد . وقام خالد بن يزيد بن معاوية (ت90هـ/708م) إبان إمارته على مدينة حمص (64هـ/684م) ببناء المسجد الجامع فيها .

أما عمر بن عبد العزيز فقد بنى مسجداً جامعاً من ناحية كَفْربيا. (واتخذ فيه صهريجاً كان اسمه مكتوباً عليه) ، كما أنه بنى مسجداً في اللاذقية ومسجداً في أنطاكية ومسجد الخميس في البحرين. وكانت هذه عادة عمر، فقد كتب إليه أيوب بن شرحبيل الأصبحي واليه على مصر (99-101هـ/717-719م)، أن خزائنه لكثرة ما كان فيها من أموال لم تعد تتسع لقبول موارد جديدة، ويطلب مشورة الخليفة فيما يمكنه عمله بهذه الأموال. فأشار عليه الخليفة بأن ينفق الفائض في بناء المساجد، وهاهو عمر نفسه يأمر أبا بكر محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري واليه على المدينة أن يبني مسجد بني عدي بن النجار باللِّبن بناءً قاصداً (وسطاً).

وفي إقليم العراق: أعاد المغيرة بن شعبة الثقفي والي الكوفة (41-50هـ/661-670م) بناء مسجد الكوفة ووسعه. فجعله يتسع لأربعين ألفاً من المصلّين .  ثم قام زياد بن أبي سفيان بالزيادة في مسجد الكوفة (50-53هـ/670-673م) وفرش أرضيته بالحَصى، وأتخذ فيه المقصورة .

كان زياد أثناء ولايته على البصرة (45 – 53هـ/ 665 – 673م) قد أعاد بناء المسجد الجامع وزاد فيه زيادة كثيرة وبناه بالآجر والجص، وسقفه بخشب السَّاج، وأتخذ له أعمدة من حجر نحتها من جبل الأهواز، وبنى منارته بالحجارة، وعمل فيه المقصورة، وفرش أرضيته بالحصى (بدل التراب). وحوّل المنبر إلى صدر المسجد، فكان الإمام يخرج من دار الإمارة إلى قبلة المسجد ويدخل المسجد دون أن يتخطى أحداً.  وبالرغم من أن زياداً قد بنى في ضواحي البصرة حوالي سبعة مساجد مثل مسجد بني عدي، ومسجد بني مجاشع إلا أنه لم يطلق اسمه على أي منها، كما أنه لم يَدَع أحداَ يبني بقرب مسجد الجماعة .

واختط الحجاج أثناء بنائه مدينة واسط المسجد الجامع فيها  ،  وعمّره وأحسن بناءه وكانت مساحته مائتي ذراع في مثلها  ( 6440 م2).

وفي اليمن: أعاد الوليد بن عبد الملك بناء جامع صنعاء الكبير، إذ أَمر أَيوب بن محمد الثقفي عامله على صنعاء ببناء المسجد والزيادة فيه، ففعل.

وأما في بلاد المغرب الإسلامي والأندلس: فقد بنى عقبة بن نافع مسجداً في مدينة إيجْلي (قاعدة السوس الأقصي).  وقام حسان بن النعمان الغساني ببناء جامع في مدينة تونس عند إنشائه لها (84هـ/703م) ثم جدده عبيد الله بن الحَبْحاب (114هـ/732م) وزاد فيه ، وصار يعرف بمسجد الزيتونة .  وقام موسى بن نصير ببناء مسجد الرايات في الجزيرة الخضراء بالأندلس .  كما بنى موسى وطارق بن زياد مسجد سرقسطة بعد فتحهما لها، وقد خطّطه وسدَّد قِبلته حَنَش بن عبدالله الصنعاني مهندس المساجد في المغرب الإسلامي، والذي شارك بدوره في بناء مسجد قرطبة ومسجد إلْبيرة الجامع في الأندلس .

وأما في إيران وأفغانستان وبلاد ما وراء النهر: فقد بنى ولاة الأمويين مساجد في مرو ونيسابور وأرجان وجرجان وهَرات. وكان أشهرها مسجد هرات ثم بلخ وسجستان . وبنى قتيبة بن مسلم الباهلي مساجد في سمرقند وبخارى وطشقنـد وخوارزم.

وفي بلاد السِّند: قام محمد بن القاسم الثقفي ببناء مساجد جامعة في مدينة الدِّيبل ، وفي مدينة الرّور (أَرور)، والنيرون، وبرهمان أباد، وسيهوان، والملتان. وبنى الحكم بن عوانة الكلبي مسجداً جامعاً في مدينة المحفوظة. وعمل عمرو بن محمد بن القاسم الثقفي الشيء نفسه عندما شرع في بناء مدينة المنصورة .

ولم ينسَ الأُمويون أن يبنوا مساجد في ما كان يعرف بالعواصم والثغور (المدن أو القرى أو القلاع والحصون الواقعة على الطرق المؤدية إلى بلاد الروم من  بلاد الشام)، فقد ابتنى عبدالله بن عبد الملك مسجداً في بلدة المصِّيصَة . على إثر فتحه لها (84هـ/703م).  وبنى العباس بن الوليد بن عبد الملك مسجداً جامعاً في بلدة مَرْعَش .

ولعل من المفيد أن نشير إلى أن الفن الإسلامي في مساجد العصر الأُموي قد تمّيز عما كان عليه في عصر الخلفاء الراشدين بوجود المقصورة والمئذنة (المنارة أو الصومعة) والمحراب المجوَّف .

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s