التجديد والبناء

مروان الدقر

لتعارفواإن تنوع الثقافات والأعراق والأقوام يجب ان يكون باعثاً حقيقياً على التعاون والتعارف، فكما أن استمرار الخلق مبني على الذكورة والأنوثة، كذلك استمرار الحضارة الانسانية مبني على التنوع العرقي والقبلي، فلا يجوز ان يستغل هذا النوع من أجل تأجيج الصراع لصالح تجار الحروب وشركات السلاح، بل يجب ان يستفاد من هذا التنوع لصالح الانسان وعمارة الارض في شتى البقاع، وان اتقى وأحب الناس إلى الله من يهب حياته ويقدم ما يملك من أجل خير الانسان، فبقدر عطاءك وكرمك على أخيك الانسان تكون مقرباً من الله، وتكون بدرجة أعلى عند الله وعند الخلق، فليس من مصلحة الانسان هذا التقسيم المخزي إلى قوميات وطوائف تقتل بعضها بعضاً، وتحارب بعضها بعضاً.

لا أدري ماهي شرعية الحدود التي وضعت بين البلاد ومن وضعها، ومن أعطى لنفسه الحق في تمزيق البشر إلى أوطان ، ثم مزقوا الوطن الواحد إلى طوائف وقوميات، ثم مزقوا التكتلات إلى إسلامية وعلمانية، وإلى برجوازيين وكادحين، وإلى عرب وأكراد، وإلى طائفة وأخرى، ثم عمدوا إلى تأجيج الصراع بين هذه الطوائف فجعلوا من كل جهة شيطاناً لدى الجهة الأخرى، إن هذا التأجيج هو من صنع أعداء الانسانية، أو من صنع أناس نظروا إلى مصلحتهم الخاصة القريبة.

إن بناء المجتمع يجب أن يقوم على الحوار لا على الصراع، وعلى المحبة لا على الكراهية، وعلى التكامل لاعلى التضاد، وعلى السلام لا على الحرب، إن جميع بنى الإنسان تجمعهم قيم إنسانية ذكرتها الديانات جميعها، وذكرها المفكرون والعقلاء، فدعونا نتحول من الشعار إلى العمل لإنقاذ البشرية المنهكة من الصراع.

يجب تجديد الخطاب بما يتلائم مع تطورات العصر ومستجدات العصر وحاجات الانسان في العصر والمكان الذي يعيش فيه، ان الحوار والجدال يجب ان ينحصر فيما يبنى عليه العمل ورقي وتقدم وبناء، ولا يكون في متاهات فكرية لا تفيد في حياة الإنسان ورقيه.

الحوار يهدف الى الوصول الى الافضل والإحسان، لا من اجل إثبات الذات وتقديم المصلحة الخاصة، الحوار يجب ان يعتمد على المعلومات الصحيحة والموثقة، وعلى معلومات علمية صحيحة، وإلا نفقد مصداقيته، يجب ان نعتبر ان كل فكرة مسبقة عندنا قابلة للحوار حتى نصل إلى الحقيقة.

يجب ان نقيم ثورة في انفسنا لنقتلع ماعلق في آذهاننا من شوائب عن الآخرين، نتيجة ما فعلته بعض الاحزاب والنظريات من تفسير للتاريخ، يعتمد على الغلو والحقد والكذب والافتراء، وان نلتمس عند كل انسان بذرة الخير في نفسه، لنتعامل مع الجميع بتسامح ومحبة، كي نتمكن من ان نتعاون من اجل بناءالارض.

ان تغيير ما بالنفس من خوف وحب للذات والحسد والبغضاء وغير ذلك من الآفات، يحول الانسان الى حر يصرخ في وجه الظلم والطغاة، يطالب بالحرية والكرامة رافعاً رأسه في وجه الطغيان متحرراً من العبودية والذل.

كذلك توضيح أن الهدف لوجود الانسان في الارض هو إعمارها وبناؤها، واستخراج خيراتها لصالح الانسان، في ربوع الارض، كل هذا يجعل من الانسان حراً يضحي من اجل مستقبل إنسانيته، ويصبح هذا الانسان امل الامة في التغيير، بعد ان حرر نفسه من القيود والاغلال، ووضع نفسه مسخراً لخدمة الامة كلها، لتحقيق العدالة والخير والمحبة والسلام.

هؤلاء القوم الذين غيروا مابنفوسهم من آفات، وسلكوا الطريق الصحيح بالحوار الجاد، وبالقول الحق والعمل الدؤوب ، استحقوا ان يتغير واقعهم بوراثة الارض، لأنهم المؤتمنون على تحقيق الخير والسعادة لمجتمعاتهم وشعوبهم.

ان الشعوب المنهكة اليوم بالصراعات، تحتاج الى وقفة طويلة وتأمل دقيق بالأسباب الحقيقية وراء ما يمكن ان يهدد الامة من دمار بسبب أعداء الامة وأعداء الانسان وأصحاب المصالح الذاتية، او بسبب رواسب ذهنية عن معلومات تاريخية خاطئة او ثأر متوارث عن الأجداد واجداد الأجداد، او بسبب معلومات خاطئة عن أشخاص وأحزاب تعمد اشاعتها اصحاب مصالح سياسية في فترة زمنية سابقة، او خلافات فكرية وايديولوجية لا ينبني عليها حضارة ولا يقام عليها بنيان.

ان علينا ان نتخلى وبكل جرأة عن كل من يحاول ان يثير هذه الصراعات من اجل ذاته – من اجل حكمه – من اجل قصره – من اجل حزبه – وان ندخل جميعاً تحت خيمة واحدة، يسودها التسامح والمحبة ونسيان الذات، نبحث عن ما يوحدنا لا عن ما يفرقنا، ويعذر بعضنا بعضا فيما نختلف فيه، فنحن جميعاً شركاء في وطن واحد.

<نتحاور ولا نتصارع

نتسامح ولانتقاتل

نبني ولا نهدم

نوحد ولا نفرق

نقف جميعاً صفاً واحداً، في وجه الظلم والظالمين ونقول لهم كفاكم!!!!!

إننا أمة نريد الحرية والسلام.

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s