2013 حملة إحياء الأندلس الثالثة

الاحتلال الإسلامي للأندلس ، آفة حارتنا الجهل !

أميرة محمد محمد محمد

حملة إحياء الأندلس الثالثة 2013كنا نتوقع هذا الكلام الذي يُثار الآن ، حين نحيي ذكرى الأندلس من باب “حتى لا تكون بلادنا المحتلة أندلسات أخرى و ليس من باب اللطم و الصراخ و النواح على ماض انتهى” ، أن يخرج علينا بعض ممن يعرفون عن الأندلس أنها إسبانيا بلد برشلونة و ريال مدريد ، ليتهمونا بإحياء ذكرى الاحتلال العربي لبلد أوروبية و أننا هكذا لا نختلف عمن يحيون ذكرى احتلال اليهود لفلسطين ،،

قبل أن نتحدث عن الاحتلال نفسه يجب أن نذكر نبذة صغيرة عن الأندلس قبل الاحتلال الإسلامي المزعوم لها :

كان يحكم الأندلس قبل المسلمين ، القوط الغربيين ، و هؤلاء كانوا يُعتبرون بالنسبة لباقي أوروبا ، الهمج البرابرة الذين أدوا في النهاية لسقوط روما ،

كانت الصراعات لا تكف بين الرومان”الكاثوليك” و بين هؤلاء القوط الغربيين “المنتمين لديانة اسمها المسيحية الأريانية التي كانت أقرب للتوحيد و لا تؤمن بألوهية المسيح و انما تعتبره فقط نبي مرسل و ليس ابن اله أو إله” ،،

و قد تحولوا إلى الكاثوليكية قسرا حين وصل إلى الحكم ملك يسعى لعمل بعض المعاهدات مع الدولة الرومانية ، و لكن ظل كثير منهم على ديانتهم الأصلية و هذا الذي سهل دخولهم الإسلام فيما بعد”

ثم حين جاء الإسلام و وصلت الجيوش المسلمة إلى المغرب العربي ، لم يكن رودريك “لذريق” ملك القوط الغربيين بغافل عن خطورة وصول المسلمين إلى مشارف دولته ، و بدأت الحرب بينه و بين المسلمين و كان من الطبيعي أن ينتصر المسلمين ، ليس فقط لأنهم كانوا الأقوى حينها ، و لكن لأن المجتمع القوطي في الأندلس لم يكن يمتلك أي مقومات البقاء ، فما بين صراعات لا تنتهي مع باقي الدول الأوروبية من الذين يحتقرون القوط و قبائلهم المتخلفة ، و ما بين صراعات داخلية في الدولة نفسها و عدم وجود أي نظام اجتماعي عادل يحكم كل طبقات الشعب ،،

ثم دخل المسلمون الأندلس و بدأ الاحتلال كما يزعم البعض :

و من القراءات المتواضعة في تاريخ الأمم و مسارات الحروب ،

هذه أول مرة أرى احتلالا يبني حضارة في أرض غريبة عن طريق سكانها الأصليين بعد أن يعرض عليهم الدخول في دين جديد فإن لم يدخلوا لا يُبادوا و لا يُعذبوا و لا يُطردوا و إنما يظلوا في بيوتهم و دور عبادتهم معززين مكرمين مشاركين في الحضارة التي تضمن كل المتواجدين على رقعة هذه الأرض بالمرجعية التي تحكم ،،

لا يوجد احتلال يتعامل مع السكان الأصلبيين بعقلية البناء و الحرث ، بأنهم نفوس تحتاج أن تهتدي لهذه العقيدة التي يراها هؤلاء المحتلين حقا و صدقا ، فإن لم يقبلوا الهداية لا يتم حبسهم في سجون مظلمة و لا ترويعهم بالات تعذيب مرعبة و لا اضطهادهم كي ينضموا لهذه العقيدة قسريا ،،

لا يوجد احتلال يتعامل مع السكان الأصليين للبلد التي يتم احتلالها بعقلية التنمية و الاستهداف لزيادة المجهود الدعوي ، لا عقلية الترانسفير “transfer” التي تعاملت بها كل قوي الاحتلال الحداثية ، و التي تفترض أن السكان الأصليين مجرد مادة استعمالية يمكن نقلهم من مكانها و حشرهم في مكان حقير اخر ، كي تخلو الأرض الجديدة لهؤلاء المحتلين فيبنوا حضارتهم العظيمة التي لا تحتمل وجود أجناس أخرى متخلفة همجية تعكر عليهم صفو تقدمهم الا نهائي ،،

لا يوجد احتلال ، لا يساوم أهل الأراضي المستهدة على قوت يومهم تبعا لنظرية ، النفط مقابل الغذاء ، أو الأكل مقابل التنصير ، أو التعليم و العمل مقابل تشويه الهوية و المعتقدات ،،

لا يوجد احتلال يقبل بتواجد كل الأديان على أرضه ، مندمجين في ثقافته ، يستفيدون من علمه ، مخرجين منتوجهم الإنساني مزين بالإطار العريض لهذه الحضارة الجامعة ،،

لا يوجد احتلال ، يعامل أهل البلاد التي يحتلها على أنهم أصحاب الأرض و أن الوافدين عليهم ضيوف في المكان ، متآخين في العقيدة ، و بالتالي ، ربما يكون الحكم السياسي للمنتصر في المعركة لكن البقاء على الأرض يشمل المهزوم و المنتصر على السواء ،،

إذا أردتم أن تقرأوا عن الاحتلال فلتقرأوا عما فعلته أوروبا بالهنود الحمر ، بإبادتهم إبادة تامة ببطانيات الجدري و بسلخ رؤوسهم للاستفادة من شعورهم لتصنيع باروكات شعر النساء الأوروبيات ،،

اقرأوا عما فعلته ايطاليا بليبيا و فرنسا بالجزائر و انجلترا بمصر و السودان ،،

اقرأوا عما فعلته أمريكا بفتنام و باقي البلاد العربية ،،

و أيضا عن الفلسفات الامبريالية الحداثية مثل الصهيونية و عقلية الابادة التي تتحرك فيها بين الدول المتخلفة …

……………………………………………….

ثم إذا افترضنا رغم كل هذا أن المسلمين كانوا يمثلون احتلالا فعليا ، فهل الأندلس حين سقطت عادت لأهلها الأصليين ؟! ،

هل القوط الغربيين هم من حكموا الأندلس حين ذهب منها المسلمون ؟

أم أن أعداء القوط ، من الكاثوليك هم من حكموا الأندلس ؟

أي أنه لو كان هناك من سيعتبر المسلمين حضارة متطفلة على الأندس فبالتأكيد الكاثوليك المتعصبيين هم حكم دموي أكثر تطفلا على الأندلس ،

يعني الحجة القائلة بأن الأندلس عادت إلى أهلها هي حجة باطلة من الأساس ، فالأندلس عادت لاحتلال أشد قسوة و عنفا و تعصبا ،

لذلك من الطبيعي ألا ننسى أيامنا هناك ، فعلى الأقل نحن قدمنا هناك حضارة ، و نموذج يُحتذى به في التعايش بين كل الأديان و الأفكار و ثقافة علمية رائدة ، و ليس محاكم تفتيش و قتل على الهوية و تنصير قسري و حكم ديني جاهلي لا يرحم و لا يحترم أحدا …

ملحوظة هامة : نحن لا نذكر الأندلس من منطلق حب تعذيب الذات و البكاء على الأطلال ، و إنما لأمرين مهمين :

أولا : من يتهمون الإسلام بأنه يؤدي لحكم ديني متعصبة و يصمون كل من ينادي بتحكيم الشرع بأنه سيعيدنا للعصور الوسطى ، نحن نعطيه مثالا لما كانت عليه هذه العصور الوسطى عند المسلمين ، و نعطيه أيضا أمثلة لمعنى الحكم الديني الذي أنهى حكم المسلمين ،،

ثانيا : نظرا لأن ثلاث أرباع بلادنا هي تحت الاحتلال الفعلي و الباقي تحت الاحتلال الصوري ، فمن المهم أن نذكر نكبتنا في الأندلس من باب “حتى لا تكون باقي بلداننا أندلسا أخرى” ،

من يترك فلسطين تضيع و العراق تُحتل و سوريا تُنتهك و أفغانستان تُضرب و باكستان تُستباح و الشيشان تُذبح ، ليس له أن يبكي أندلسا راحت ،،

و من لا يحتمل النقد و لا يعرف كيف يقيم حضارة الإسلام التي تحترم الاجتهادات و تنوع الأفكار ليس له أن يبكي حضارة سقطت ،،

كيفما تكونوا تصير أيامكم !

أميرة محمد محمد محمد

One thought on “2013 حملة إحياء الأندلس الثالثة

  1. بارك الله فيكم
    الأندلس دخلها الإسلام طواعية
    وقد وضع أهلها أمام خيارين لاثالث لهما إما التنصر أو الموت
    ومن واجب المسلمين اليوم أن يسعوا إلى إعادة الناس إلى الإسلام فيها

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s