من فتاوى الثورة السورية

المعاملة بالمثل

هيئة كبار علماء سوريا في الداخل والخارج

مسجد الحبيب صلى الله عليه و سلم

المسجد النبوي

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على سيد المرسلين
أما بعد فقد كثر السؤال من خلال مراقبة الحال في سوريا الشام عن موافقة الشرع في معاملة النصيرية ومجازاتهم بنفس الصورة التي يقاتلون بها أهل السنة بقية السلف الصالح في الأمة ، وإلى أي حد تصل المثلية في قوله تعالى : { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ }
نقول والله المستعان: إن النصيرية قتلوا في أهل السنة ومثلوا بطريقة لم نعهد لها مثيلاً في كل التاريخ الغابر وهؤلاء قوم يستغلون فينا الطيبة والالتزام بأوامر الله حتى في أحرج الظروف وأصعبها ويظنون أن الشرع بعد صبر سنتين كاملتين لا يبيح لنا مجازاتهم بالمثل.

فنقول إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل المثلى التى وعد بها فيمن مثل بجسد حمزة حتى لا تصبح سنة متبعة في كل الظروف لأنه صلى الله عليه وسلم مشرع لنا في كل قول وعمل وإقرار ولذلك ترك هذا الأمر حتى يرجع فيه للمصلحة المقدرة في الظروف الخاصة كالظرف الذي نعيشه في سوريا ولذلك نجد النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالمثلية في ظروف خاصة فعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ قِيلَ مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكِ أَفُلَانٌ أَفُلَانٌ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ، وهذا الإذن حتى لا يفهم اليهود أن النبي صلى الله عليه وسلم سيضعف أمام هذا الفعل ولن يجازي بمثله تماماً كما كان يظن المشركون أنهم إذا اعتدوا على النبي صلى الله عليه وسلم في الحرم والشهر الحرام فأذن الله لهم بقتالهم في الحرم إن هم بدأوا القتال قال تعالى: وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَآءُ الْكَافِرِينَ ولذلك يجوز لأهلنا في سوريا مجازاة النصيرية في سوريا بكل أشكال وألوان القتل والعذاب التي يعاملوننا بها من غير تحرج لأنه لا رادع لهم إلا أن نفعل بهم تماماً كما يفعلون بنا من غير تعد، وقد تكشف بعد سنتين أن كل شباب النصيرية في سوريا هم من المحاربين لنا وكذلك نسائهم المحاربات كالمتطوعات في الجيش ومن يمد المقاتلين بالإعلام والمال والطعام والطبابة والاستخبارات كلهم داخلون في حد الحرابة لأهل السنة ، ولئن أشكل على البعض وقال لنا أكملوا قوله تعالى ولئن صبرتم لهو خير للصابرين قلنا ما ذكره علمائنا من أن الصبر والعفو إذا كان فيه تسكين لغضب الجاني وشره وعدوانه أخذنا به ، وإذا كان الصبر سبباً لمزيد جرأة الجاني وتماديه فلا يستمر الصبر بل يعاقب الجاني بمثل فعله حتى ينزجر ويندحر وهذا يتنزل تماماً على النصيرية الذين ما زادهم صبرنا إلا عدواناً وسفاهةً ، فتعين معاملتهم بالمثل ،ولذلك ذهب بعض العلماء إلى تجويز الانتقام والمماثلة بالقصاص ولأن الله لا يأمر إلا بحسن فدل على أن الانتقام حسن أخذاً من ظاهر هذه الآية ،والآية فيها مراعاة للمثلية في كل الأمور كبيرها وصغيرها والنبي صلى الله عليه وسلم راعى المثلية في القصعة حيث أمر بحبس القصعة في بيت التي كسرتها ودفع الصحيحة وقال “إناء بإناء وطعام بطعام” فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم راعي المثلية في الأمور الدنيوية المستهلكة التافهة فمن باب أولى المراعاة في الأرواح والأنفس ، وللشرع حكمة في تجويز المعاقبة بالمثل حتى يحفظ للمجتمع توازنه ولا يفرط صاحب القوة المتمكن في قوته ،فكيف إذا كان يستخدم قوته في هتك الحرمات وهدم المقدسات وقتل خيرة شباب الأمة فلا شك عندها في جواز معاقبته وطائفته بالمثلية ،فإذا رأت هذه الطائفة اللئيمة قتلاً بقتل وذبحاً بذبح وهدماً بهدم وتهجيراً بتهجير كان هذا رادعا لها يحجزها عن تماديها في قتل أهل السنة ،وقد نقل ابن عابدين في حاشيته أن علماء المذاهب الأربعة يرون أن النصيرية لا يحل إقرارهم في ديار الإسلام بجزية ولا غيرها ،ولا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم ولا تقبل توبتهم ويصدق عليهم اسم الزنديق والمنافق والملحد ،وهذا ما جعل ابن تيمية يفتي بهم صريحاً بقتل رجالهم وعدم قبول توبتهم لما رأى من كفرهم وغدرهم وزندقتهم ،ونحن معاشر العلماء كنا حررنا هذه الفتوى من زمن بعيد ولم نظهرها ظنناً منا أن سنسمع صوتاً عاقلاً منهم ينادي عليهم بترك ما هم قائمون عليه فلما مضى الزمن ولم يظهر هذا الصوت رأينا أن الوقت قد جاء لإظهار هذه الفتوى التي أجمع عليها أغلب علماء سوريا في الداخل والخارج وكما يقال كما تدين تدان وكما تفعل تجازى ، وليعلم أن هذه الطائفة المارقة تتعبد بقتل اهل السنة لاسيما الأطفال ويرون الأجر والثواب في قتلنا وقد قال شاعرهم قديماً
ودعي جنود الله تملأ           هذه الأرض الوسيعة
واستأصلي حتى الرضيع      لآل حرب والرضيعة
والمقصود بآل حرب هم أهل السنة ، وهذا ما يفسر لنا المجازر التي قاموا بها في الحولة والتريمسة وغيرهما ،وذبح الرجال والشباب عند الحواجز ،وقتل النساء والأطفال أمام الأفران إنهم يفعلونه عن عقيدة من أجل الأجر والثواب على حد زعمهم ،فلا حل معهم إلا معاملتهم بالمثل كبحاً لإجرامهم وقطعاً لشرهم. والله ولي التوفيق
حررت الفتوى في 17/2/1434- 31/12/2012
بإجماع هيئة كبار علماء سوريا في الداخل والخارج.
ملحوظة: هذا ملخص الفتوى من أصل مائة ورقة مفصلة سيتم طباعتها قريباً.

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s