النظام السوري الجديد

رؤية مستقبلية

ربيع عرابي

مقدمة :

r001لعل من أهم القضايا التي تحدد مستقبل الثورة السورية ومآلها هو امتلاك المجتمع السوري وشباب الثورة على وجه الخصوص رؤيا واضحة بعيدة عن المزايدات العاطفية والسياسية تبين بشكل متكامل الشكل النهائي الذي يهدف الثوار إلى إنجازه وإقامته بعد تطهير البلد من عصابة الإجرام ونيل الإستقلال الحقيقي.

ورغم صعوبة بعض المصطلحات القانونية والسياسية إلا أنه من الواجب طرحها للنقاش المبكر ليتم تداولها بين اطياف السوريين جميعا إثراء لها وتفاديا لعثراتها.

يقدم هذا البحث مجموعة من التعريفات والأسس الدستورية والمهام والحقوق والواجبات التي تشكل بمجموعها النظام الجديد لسوريا المستقبل.

تعريف الدولة السورية :

هي عقد اتفاق بين مجموع المواطنين السوريين على إختلاف إنتماءاتهم العرقية والدينية والمذهبية ينشؤوا بموجبه نظاما مبنيا على ثوابتهم المشتركة ويحقق مصالحهم ويحمي كيانهم ويمثلهم على كامل التراب الوطني و أمام الخارج .

ينتج عن هذا التعريف مجموعة الحقائق التالية :

1-     سورية دولة مواطنة الحقوق والواجبات متساوية فيها لجميع مواطنيها دون تمييز من حيث المبدأ .

2-     الفوارق والحالات الناجمة عن الإختلافات العرقية أوالدينية أو المذهبية أو الجنسية تعالج وفق إحدى القاعدتين التاليتين :

      1. قسم ينضوي تحت ما يعرف بالأحوال الشخصية لفئة معينة ولا يؤثر على بقية مكونات المجتمع فيقنن بما يؤمن مصالح هذه الفئة ويصون خصوصيتها.
      2. قسم عام تتأثر به كافة مكونات المجتمع فتطبق فيه قاعدة : حكم الأكثرية مع مراعاة حقوق الأقلية.

3-     التنوع العرقي والديني والمذهبي واللغوي مصدر غنى وقوة للدولة إذا وضع ضمن أطره الصحيحة.

4-     حقوق المواطنة مكفولة لجميع السوريين ممن يحملون وثائق تثبت جنسيتهم السورية قبل 15-3-2011 سواء كانوا مقيمين داخل سوريا أو خارجها بصفة : مغتربين أو مهجرين أو لاجئين ، كما يعتبر مزدوجوا الجنسية سوريون ويعاملون على هذا الأساس إلا ما قد تستثنيه القوانين المستقبلية من حيث أهليتهم لبعض المناصب ذات الطبيعة الخاصة.

5-     الشعب (مجموع المواطنين السوريين) هو مصدر السلطات وهو الذي يفوض الحكومات ويعطيها الصلاحيات للقيام بإدارة شؤون الدولة فالحكومات بهذا المعنى : خادمة و موظفة و مسؤولة أمام الشعب.

6-     الشعب هو الذي يحدد ثوابت الأمة أي مجموعة المبادئ : الأخلاقية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية والمصلحية والتي تجمع غالبية الأمة على كونها القاسم الأعظم المتفق عليه.

7-     الدستور الذي يقره الشعب والمبني على ثوابت الأمة هو بمثابة عقد الإتفاق لتأسيس الدولة وهو ملزم لجميع المواطنين السوريين .

8-     للشعب وحده الحق في اختيار أو عزل من عينهم لأداء مهام الدولة : التنفيذية أوالقضائية أو التشريعية حسب الإجراءات والضوابط التي يحددها الدستور وذلك بناء على مستوى أدائهم .

9-     بموجب هذا العقد يبسط الشعب السوري ممثلا بدولته وحكومته المنتخبة سلطته على كامل التراب الوطني.

10- يقرر هذا التعريف أن الثورة السورية تهدف إلى إسقاط النظام الحالي بكافة مكوناته وبناء نظام جديد على أسس جديدة وليس القيام بتعديلات سطحية أو جذرية وأن الشرعية التي سيبنى عليها النظام الجديد هي الشرعية الثورية فحسب.

ثوابت الأمة :

1-     الشعب السوري بمجموعه وعلى إختلاف فئاته شعب متدين ويحترم التدين وتشكل القيم الروحية الأساس المتين الذي قامت عليه حضارته عبر القرون.

2-     المواطن السوري مكرم ومصان من حيث هو إنسان وبالتالي فجميع ما يميزه كإنسان هو موضع حماية وتكريم بما يعزز ولا يتعارض مع بقية الثوابت ويشمل ذلك :

      1. الحياة : سلامته البدنية والنفسية والفكرية.
      2. الحرية.
      3. الكرامة.

3-     حرية الإبداع الثقافي والفكري وحرية الرأي والتعبير حقوق أصيلة من حقوق المواطن السوري بما يعزز ولا يتعارض مع بقية الثوابت .

4-     الشعب السوري شعب محافظ تعتبر الأسرة فيه اللبنة الأساسية للمجتمع وتجمع بينه مجموعة من العادات والأعراف والتقاليد والتي تهدف جميعها  إلى صيانة الأسرة وحمايتها أخلاقيا وإقتصاديا وثقافيا وهز يعادي كل ما يتسبب في تفكك الأسرة وفقدانها لمكانتها.

5-     المحافظة على ثروات الأمة وإدارتها وتنميتها على أحسن وجه يحقق المصلحة العامة فالشعب السوري يعتز بكرامته ولا يرتضي العيش على المعونات والهبات كما لا يقبل أن تنهب ثروات وخيرات بلاده.

6-     الولاء المتبادل بين افراد الأمة لحماية هذه الثوابت وما ينبثق عنها من دستور والذود عنها وإقامتها على أرض الواقع.

7-     الشعب السوري يعتز بانتمائه إلى الأمة العربية والإسلامية ويعتبرهما عمقه الإستراتيجي على كافة الأصعدة.

مهام الدولة :

1-     حماية حق المواطنين في اختيار عقائدهم وكفالة حقوقهم الدينية.

2-     بناء وحماية القضاء العادل والمستقل وإعداد القوانين والأنظمة التي تكفل تحقيق العدالة بين جميع المواطنين.

3-     تحقيق السيادة الوطنية الكاملة على كامل تراب الوطن وحماية الأمة من العدوان الخارجي وامتلاك القدرة على الدفاع عن حدود الوطن وتحرير أراضيه وبناء توازن الردع الذي يضمن للأمة الأمن والإستقرار.

4-     بناء الأمن الداخلي وإشاعة روح الأمن والأمان والعدالة في جميع مناحي الحياة عبر قضاء قوي و مستقل و متقدم.

5-     حماية المجتمع من جميع أنواع الغزو غير العسكري كالثقافي والقيمي والإقتصادي عبر بناء منظومة قوية من مؤسسات المجتمع المدني وحمايتها ودعمها.

6-     رفع مكانة الدولة السورية بين الدول الأخرى لتثيح ذات وزن و قيمة إقليميا وعالميا يحسب لها حساب في العلاقات الدولية وتمتلك القوة والمكانة الكافية للدفاع عن رأيها و مواقفها.

7-     بناء نظام إقتصادي قوي يتوافق مع الخصوصية الوطنية لا تقوم فيه الدولة بدور التاجر الكبير كما لا تشجع على الإحتكار أو بيع ثروات الوطن للخارج بل تشجع الإستثمار وبناء المشروعات ذات القيمة النوعية والتي تساهم في رفع سوية المواطن والأمة.

8-     بناء نظام تكافل وضمان إجتماعي ليساهم في حماية ألأسرة وضمان الحدود الصحية والإقتصادية والإجتماعية اللازمة لتتمكن من أداء دورها.

9-     بناء نظام تعليمي يضمن رفد الأمة بالكوادر المؤهلة والقادرة على خدمة الأمة.

آليات و قواعد عمل السلطة :

1-     السلطة تمثل مجموع الأمة وتنوب عنها.

2-     جميع مكونات السلطة : (الرئاسة – المجالس البرلمانية – المجالس التاسيسية – ……) جميعها تختار من قبل الشعب عبر صناديق الإقتراع .

3-     الشكل النهائي للعقد المجتمعي (الدستور) يستفتى فيه الشعب عبر صناديق الإقتراع.

4-     رئيس الدولة يختار دوما من الأغلبية.

5-     مصادر التشريع الرئيسة والتكميلية تحدد بناء على الأغلبية ونسب الأقليات وضروراتها واحتياجاتها.

6-     منع احتكار العمل السياسي وعدم الإقصاء لأي فئة تقر بالدستور (مع الأخذ بعين الإعتبارضرورة الحرمان السياسي الكامل لجميع المشاركين في النظام الساقط).

7-     وضع آليات واضحة وآمنة لتحقيق مبدأ التداول السلمي للسلطة .

8-     تطبيق مبدأ الفصل بين السلطات بشكل صارم و دقيق .

9-     المجتمع السوري وعبر قرون طويلة اسس وبنى وطور مؤسسات المجتمع المدني ليحد من تدخل سلطة الدولة وتغولها على بنية المجتمع لذا يجب إعادة تفعيل دور منظمات المجتمع المدني الأهلية الوطنية (الأوقاف) وحمايتها ودعمها اتقوم بدور اساسي في مجالات : الصحة و التعليم والضمان الإجتماعي ومؤسسات الإقتصاد الصغير والحماية المدنية.

خاتمة :

إن جميع التعريفات واللأفكار الواردة في هذا البحث مطروحة للنقاش للوصول إلى الصيغ النهائية التي تلقى قبولا واسعا من أطياف المجتمع وتحقق آمال الشعب السوري وطموحاته وتعيد له مكانته المرموقة في المجتمع الدولي .

مواضيع ذات علاقة : مستقبل سورية

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s