صرخة ألم

المنظمات الدولية أم العدالة الربانية

إياد شربجي

شربجيوصلتني قبل ساعات عشرات الصور والفيديوهات التي التقطت من المكان الذي استشهد فيه كل من شقيقي مروان وعمي عبد الرحيم وصديقي محمد قريطم في  داريا جنوب العاصمة السورية دمشق يوم 30 تشرين الثاني\ نوفمبر، بالإضافة لمعلومات شهود عاينوا الحادثة و الموقع.

حقيقة لم أكن أشأ أن أنشر هذه المعلومات والصور حفاظاً على مشاعر العائلة، لكن نظراً لأهمية التفاصيل المتضمّنة فيها، فقد ارتأيت النشر، فلربما في هذه الحادثة ما يدين النظام بشكل فعلي حول ما يشاع عن استخدامه للأسلحة الكيميائية.

المفاجأة الأولى أن المعلومات والصور تكشف أن الشهداء لم يموتوا مباشرة، فأثار أيديهم على الجدران وأماكن تناثر جثثهم تشير بوضوح إلى أنهم حاولوا جاهدين الوصول إلى مصادر الماء في المنزل الذي كانوا يجتمعون فيه عندما أصابت القذائف منزل شقيقيّ ومنزلي وأجزاء من منزل الوالدة ودمّرتها، و رغم إصاباتهم فإن آثار زحف الشهداء واستماتتهم للوصول إلى الماء وهم بهذه الحال مثيرة جداً للريبة والتساؤل، حتى أن أحدهم حاول أن يشرب من ماء التواليت العادمة(بي-دي)، وآثار يديه ما زالت موجودة هناك وكذلك جثته وجدت في المكان.

كما تشير الصور إلى أن الثلاثة أصيبوا بعوارض غريبة، ففي حين تظهر حروق شديدة في أماكن الأغشية المخاطية في الوجه (الأنف، الفم، العينين) فإن الشعر على ذقونهم وشواربهم لم يتأثّر ولم يحترق، كما ظهرت في أجسادهم أيضاً حروق داخلية غريبة وأيضاً لم يتأثر شعر أجسادهم بذلك، كما وجدت في أفواههم آثار سائل البلغم.

وذكر من عاينوا الموقع (حتى بعد أيام من الحادثة) أنهم كانوا يصابون بموجات من العطاس لدى تجولهم في المكان، كما كانوا يشعرون بحرقة في عيونهم وحلوقهم.

أما بالنسبة لبقايا القنابل التي رميت على المنازل يومها، فإنها غريبة أيضاً و إحداها لها قاعدة بيتونية (شمينتو) وهذه المادة لا تستخدم عادة في القنابل والصواريخ نظراً لثقل وزنها الذي من الأفضل أن يستبدل بحشوة متفجّرة لإحداث تدمير أكبر.

لا أعرف تفسيراً لما سبق، ولست على ثقة تامة من حقيقة السلاح المستخدم في هذه الحادثة المؤسفة، لكنها بالتأكيد ليست قنابل عادية تلك التي استخدمت في ذلك اليوم.

الرجاء ممن يملك تفسيراً علمياً لكل ذلك أن يخبرنا نظراً لأهمية الموضوع، سيما مع الحديث عن حقيقة استخدام النظام لللأسلحة الكيميائية لقمع الثورة.

ملاحظة:
عدا عما سبق، فإن ما يعذبني ويذبحني أمران، أولهما الصور التي تُظهر آخر وجبة طعام تناولها الشهداء في منزل والدتي، بالإضافة إلى أكياس المعونات التي كانوا يعدّونها لإيصالها للمحاصرين في داريا.

وثانيهما إرشيفي الشخصي من أعداد مجلة شبابلك وذكرياتي من الصور والمذكّرات التي أكتبها منذ الصغر، وكذلك الجلاءات المدرسية و الشهادات و التذكارات التي جمعتها وصنّفتها كأيقونات منذ صغري، والتي دمّرت واحترقت واختفت الآن، واختفى معها جزء هام وطويل من حياتي…

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s