بين اليوم والأمس … التاريخ الأسود 3

فتن النصيرية في بلاد الشام

إعداد : ربيع عرابي

محاولات إغتيال صلاح الدين :

كان الحسن الصباح واتباعه من الإسماعيلية الشيعية شديد البغض لأهل السنة وتوسعت الحركة الإسماعيلية الباطنية الشيعية وامتلكوا عدة حصون هامة في بلاد الشام مثل القدموس والعليقة والكهف ومصياف وغيرها والواضح أنهم ارتاعوا لزوال الخلافة الفاطمية وانتصار المذهب السني في مصر، وشعروا بالخطر يتهددهم في بلاد الشام، وبخاصة أن نور الدين محمود كان قد قيّد توسعهم على الطرف الشرقي، من أجل ذلك أرسلت القيادة في قلعة الموت في عام 558هـ/1163م رشيد الدين سنان البصري، المعروف بشيخ الجبل ليتولى إقليم النصيرية في بلاد الشام، فتوجه هذا إلى حلب متنكراً بزي الدراويش وبقي فيها عدة أشهر، ثم تنَّقل بين قلاع الحشيشية حتى استقر في مصياف .

 1 – المحاولة الأولى :

تعاون رشيد الدين مع الصليبيين فأرسل رشيد الدين سنان جماعة من أتباعه الفدائيين إلى المعسكر الأيوبي فاكتشفهم أمير يدعى خمارتكين، فقتلوه، ووصلوا إلى خيمة صلاح الدين في جوف معسكره، وحمل عليه أحدهم ليقتله، فقتل دونه، واستبسل الباقون في الدفاع عن أنفسهم قبل أن يُقتلوا جميعاً، وكان صلاح الدين، منذ أن دخل بلاد الشام، قد أضحى العدو الرئيسي للحركة، لأنه كان يعمل على توحيد أهل السنة هناك الذي من شأنه أن يهدد كيان حركته.

 2 – المحاولة الثانية :

لم يتوقف رشيد الدين عن محاولات اغتيال صلاح الدين رغم فشل المحاولة الأولى، بل زاد تصميمه فأرسل في ذي القعدة عام 571هـ/أيار عام 1176م جماعة من أتباعه يتنكرون في زي الجنود، فدخلوا المعسكر الأيوبي أثناء حصار قلعة عزاز، وباشروا الحرب مع جند صلاح الدين واختلطوا بهم يتحينون الفرصة لقتل صلاح الدين وفيما كان الجند مشغولون بحصار القلعة، مَّر صلاح الدين بخيمة الأمير جادلي الأسدي لتشجيع الجند على مواصلة القتال، فهجم عليه أحد الإسماعيلية وضربه بسكينه على رأسه، إلا أن صلاح الدين كان يلبس خوذته الحديدية فوق رأسه، فعاد الرجل وضربه على خدَّه فجرحه، فأمسكه صلاح الدين بيده وحاول تعطيله وهو مستمر في هجومه وضربه إلى أن أدركه الأمير سيف الدين يازكوج وقتله، ثم هجم فدائي ثاني على صلاح الدين، فتصدى له داوود بن منكلان وقتله، ثم هجم فدائي ثالث لتنفيذ المهمة، فاعترضه الأمير علي أبو الفوارس، وطعنه ناصر الدين محمد بن شيركوه وقتله وخرج رابع من الخيمة هارباً، فطارده الجند وقتلوه وقد تسبب هذا الحادث المفاجئ في اضطراب صلاح الدين حتى أنه فحص جنوده جميعاً، فمن أنكره أبعده، ومن عرفه أقّره، وحرص حرصاً شديداً واتخذ تدابير احترازية صارمة وبالطبع، فقد كان للحادث أثر في نفوس الجند، حتى أنهم توقفوا عن القتال أمام عزاز، وخاصة عندما أشيع أن صلاح الدين قد قتل، وعلى سبيل الاحتياط الشديد ضرب حول سرادقه برجاً من الخشب. وقد أرسل القاضي الفاضل ليطمئن الملك العادل أخا صلاح الدين فيها على أخيه، ويروي له تفاصيل الحادث الحقيقية .

الكتاب: صلاح الدين الأيوبي وجهوده في القضاء على الدولة الفاطمية وتحرير بيت المقدس
المؤلف: عَلي محمد محمد الصَّلاَّبي

…………………………………………………………………………………………………..

وقد قام النصيرية بثورة كبيرة عام 1834م وهاجموا مدينة اللاذقية ونهبوها وفتكوا بأهلها. وقد حاول السلطان عبد الحميد الثاني أن يعيدهم الى حظيرة الاسلام وأرسل رجلاً من خاصته اسمه (ضيا باشا) جعله متصرفاً على لواء اللاذقية في بداية القرن الرابع عشر الهجري فأنشأ لهم المساجد والمدارس، فأخذوا يتعلمون ويصلون ويصومون، وأقنع الدولة بأنهم مسلمون فلم يعصوا له أمراً، وبعد أن ترك هذا المتصرف منصبه خربت المدارس وحرقت الجوامع أو دنست .

الكتاب: الدولة العُثمانية – عَوَامل النهُوض وأسباب السُّقوط
المؤلف: عَلي محمد محمد الصَّلاَّبي

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s