بين اليوم والأمس …. حي الحريقة الدمشقي

ما وجه الشبه بين الإستعمار الفرنسي وعصابة الأسد؟

إعداد : ربيع عرابي

الحريقة هي المنطقة الواقعة جانب سوق الحميدية من جهة الجنوب في دمشق، وسوق مدحت باشا من جهة الشمال؛ بين جادة الدرويشية غرباً وسوق الخياطين شرقاً. عُرفت بالسابق باسم محلة “سيدي عامود” نسبة للوالي سيدي أحمد عامود الذي كان مدفوناً فيها، وأصبحت تعرف باسم “الحريقة” بعد الحريق الذي شب فيها إبان القصف الفرنسي لدمشق عام 1925 وأدى إلى دمار واسع أتى على الكثير من البيوت والآثار المعمارية الهامة.

كانت الثورة السورية على أشدها، وكانت فرنسا قد ضاقت ذرعاً بدعم أهالي دمشق للثوار الذين اتخذوا من الغوطة معقلاً لهم، وبعد انتشار الاضطرابات إلى داخل دمشق نفسها، ونشوب معارك بين الأهالي والقوات الفرنسية، أصدر الجنرال “سيراي” أوامره بقصف دمشق من البر والجو عقاباً لأهلها وانتقاماً منهم يوم 18 تشرين الأول (أكتوبر) 1925. وقد بدأت “الحريقة” عندما سقطت قذيفة مدفعية أطلقت من قلعة المزة فوق قبة حمام الملكة في سيدي عامود، فاشتعلت التيران وامتدت إلى البيوت والمحلات المجاورة، فالتهمت فرن جبران وزقاق المبلط وراء سوق الحميدية، ثم زقاق سيدي عامود وبعضاً من سوق مدحت باشا.

كانت الخسارة أكبر من أن تعوض، فقد تواجدت في هذه الحريقة بيوتات دمشقية عريقة الطراز، تميزت بغنى زخارفها الداخلية حسب أسلوبي الباروك والركوكو، إلى جانب المشيدات التاريخية الهامة التي لم يسلم منها إلا نذر يسير، ولم يبق لها من أثر سوى الخرائب والأطلال. من هذه البيوت التي خربت دار القوتلي، التي شيّدها مراد أفندي القوتلي في زقاق العواميد، وزارها الغراندوق الروسي نقولا عند زيارته لدمشق. كما احترق معها في نفس الوقت ضريح سيدي عامود، الذي سميت المنطقة باسمه. وتهدمت أيضاً دار القنصل الألماني “لوتيكة” ومقر القنصلية الألمانية سابقاً. ومن الأماكن التي سلمت سوق الحميدية والبيمارستان النوري (بيمارستان نور الدين الشهيد) الذي يعد من أهم البيمارستانات الباقية في العالم الإسلامي، وهو يقع إلى الجنوب الغربي من الجامع الأموي، ويضم اليوم متحف تاريخ الطب عند العرب.

ونتيجة للخسائر الفادحة في الأرواح والممتلكات، أطلق على هذه الحادثة اسم “نكبة دمشق”. وفيها كتب أمير الشعراء أحمد شوقي قصيدته الشهيرة “سلام من صبا بردى”.

في عام 2012 أحياء دمشق تقصف بالمدفعية والطائرات والصواريخ

أحفاد الفرنسيين من عصابة بشار لا زالوا مجرمين

أهل الشام لا زالوا أبطالا مجاهدين

لكن شوقي مات

المصادر :
قتيبة الشهابي، “دمشق: تاريخ وصور”، مؤسسة النوري للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، دمشق 1990.
عامر بدر حسون، “كتاب سورية: صور من الحياة السورية”، الطبعة الأولى، دمشق 2000

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s