المهزلة السورية الكبرى

محي الدين اللاذقاني 

ان كانت ثروات عائلة الرئيس تتجاوز أربعين مليار دولار فمن هم الفاسدون الذين يحاربهم بشار…؟

27 أيار/ مايو 2007

يلمح – لا بل يصرح – مؤرخ الحقب الأسدية باتريك سيل في فصل (العدو الداخلي) من كتابه عن الأسد الى أن الرئيس السابق لم يكن يحب البطش والقمع لكنه اضطر لممارسته حماية للدولة ومتطلباتها وبما أن الوعي بدأ يعود تدريجيا الى هذا الناقد اللامع للسياسة السورية بدليل أحاديثه العلنية الأخيرة عن ألوف المعتقلين السياسيين في السجون السورية فأننا نود لو أنه سأل نفسه أين هي تلك الدولة التي تحمل الشعب السوري هذا القمع كله من أجلها..؟

أنه قطعا يعرف الجواب ويدرك وهو الضيف شبه الدائم على دمشق أن أوصالها تقطعت ومؤسساتها تهدمت وقوانينها انتهكت لا لتسهيل السيطرة على شعبها فحسب انما لسرقته بشكل مخطط ومبرمج فسورية الدولة وكما قال شهيدنا الحي عارف دليلة تزور كل الأرقام الرسمية لحماية اللصوص الرسميين والمرتشين وهي الدولة الوحيدة في العالم التي لا تعلن عن ارقام الصرف في ميزانيتها الابعد ثلاث أو خمس سنوات من تاريخ الصرف الفعلي كخطوة وقائية لحماية السماسرة والمتلاعبين ومعظمهم من الدائرة الضيقة حول صانع القرار.

لقد أعلن ذلك الشهيد الحي في محاضرته الشهيرة في منتدى الأتاسي عن جائزة لمن يستطيع أن يدله على مادة واحدة لم تنتهك في الدستور السوري وقوانينه المكملة وقال في تلك المحاضرة الشجاعة التي يدفع ثمنها الى اليوم سجنا انفراديا أنهك شيخوخته المهيبة أن الفساد في سورية لا مثيل له في العالم فـ(الفساد الفردي لم يعد فرديا بل سياسة عامة تخلق الأرضية التي تجعل الفساد حتميا).

نعم الفساد في سورية لا مثيل فالفاسد السوري ما أن يبلغ الفطام حتى (يخر له الفاسدون الدوليون ساجدينا) وأن كانت مصر عبد الناصر قد انجبت ظاهرة الطفل المعجزة القادر على صنع الملايين في غمضة عين فان في سورية حضانة أطفال كاملة من المعجزات يشرفون على نهب البلد وينسقون فيما بينهم وهم معروفون بالاسم والرسم والكسم ونسبة العمولة التي يتقاضاها كل منهم معروفة أيضا فعندنا مستر خمسة بالمية ومستر عشرة وأخيرا مستر عشرين كما ظهر من صفقات عقدت مع الصين.

تلك المعلومات عند السوريين – كمعاني الجاحظ – مطروحة على الطريق يعرفها الريفي والمديني ولا تحتاج الى محققين فأسماء اللصوص والفاسدين وحماتهم الميامين معروفة للقاصي والداني وقد تم الاعلان عن سبع حملات رسمية على الاقل لمكافحة الفساد ولم تمس شعرة من مصالح هؤلاء المحميين بالرضا الرئاسي لأن معظمهم يدورون في فلك العائلتين الحاكمتين في سورية الأسد ومخلوف والى حد ما أولاد العمة والخالة عاطف نجيب وذو الهمة شاليش ورياض شاليش هذا قبل أن ينضم الأخرسيون الى قائمة المبشرين بالثروة بعد المصاهرة.

ومن مهازل مكافحة الفساد في عهد الرئيس السوري أنه أراد أن يوحي ذات حملة من حملات مكافحة الفساد- وما أكثرها – بأنه لا يوفر الدائرة الضيقة المحيطة به من المحاسبة فسجن رمزيا بعد صفقة مبنى المخابرات العسكرية في كفرسوسة سليم ألتون شقيق وديعة ألتون مديرة مكتب السيدة الأولى ولم يقترب من أشقائه ولا من شقيق زوجته ولا من كبار ضباطه الذين كانوا قد بدأوا بالغرف منذ وقت مبكر من حكمه الميمون.

أن ثروات عائلة الرئيس الموزعة بين أعمامه وأخواله وأبناء عمته وخالته تفوق حسب أقل التقديرات الاربعين مليار دولار فثروة الخال محمد مخلوف وولده رامي يقدرها الخبراء ما بين 12 الى 15 مليار مقابل 12 مليار بين العمين الكبيرين جميل ورفعت الاسد والنصيب الأكبر منها لرفعت طبعا فالعارفون بأسعار العقارات يقدرون قيمة ممتلكاته في باريس وحدها بملياري يورو أما في لندن فهناك قصر واحد فقط من قصوره العديدة معروض للبيع هذه الايام بما يوازي 64 مليون دولار ويضاف الى ثروة الأعمام والخال وابنه ما بين مليار ونصف الى مليارين هي ثروة كمال الاسد وولديه سامر وأيهم ويأتي بعدهما ابن العمة ذو الهمة شاليش الذي يضع الخبراء ثروته بحدود المليار بينما يرفعها آخرون الى مليارين آخذين بعين الاعتبار التحويلات التي ربما يكون قد احتفظ بها من أموال عدي وقصي والرقم نفسه ينسب الى رياض شاليش رئيس مؤسسة الاسكان العسكري كما ينسب مثله أو أقل منه بقليل الى عاطف نجيب ابن خالة الرئيس فاذا أضيف الى هذه الأرقام ما ورثه بشار وماهر عن حافظ وباسل وهو لا يقل عن تسعة مليارات في كل الأحوال تصبح الثروات الاحق بالمساءلة في أية حملة مقبلة لمكافحة الفساد هي ثروات عائلة الرئيس وأهله الأقربين.

أنطلاقا من هذه الخلفيات المرعبة عن حجم الفساد عند القمة وهي ليست سرا الا عند من يريد تجاهلها فان أول سؤال يفترض أن يوجه الى الرئيس السوري بشار الأسد في أول ساعة من ولايته الثانية:

هل هو جاد فعلا في مكافحة الفساد ؟ ذلك الوحش المخيف الذي عطل السياسة والاقتصاد وشل المجتمع ودمر أخلاقياته وقيمه وصادر كل شئ في سورية لصالح حفنة من الانتهازيين والمنتفعين المحيطين بالرئيس وعائلته وبعض أصحاب النفوذ الأقل شأنا والأقل صلة بالعائلتين السوريتين المالكتين.

وان كان الجواب بالايجاب فهل هو قادر على ذلك ؟وما هي أدواته لمحاربة الفساد واستئصاله..؟ والأهم من هذه الأسئلة كلها:هل يمكن مكافحة الفساد في دولة لا قانون فيها ؟وهل يستطيع من كان محاطا بالفاسدين ووالغا معهم في ما يلغون أن ينتشل نفسه من محيطهم الملوث ويتحول الى بطل للنزاهة والشفافية…؟

هذه أسئلة ضرورية للرئيس السوري ان كان يريد للشعب أن يأخذه مأخذ الجد ويتوقف عن السخرية منه ومن شعاراته ومسيراته كما يفعل الناس حاليا وهم يشاهدون الجماهير تساق سوقا للتعبير عن حبها لقائد المسيرة الفذ الذي أوصل بعبقريته النادرة ثلث شعبه الى ما تحت خط الفقر.

قائد المسيرة المظفرة هو ذاته ابن شقيق قائد المسار المرحوم جميل الأسد الذي مات عن ستة مليارات دولار كسبها بعرق جبينه دون أية سرقات أو استغلال للنفوذ فالمنحدرون من هذه العائلة المقدسة من أعمام الرئيس وأخواله عندهم جميعا لمسة ميداس ذلك البطل الاغريقي الذي طلب من الآلهة أن تعطيه المزيد من الذهب فاستجابت له وزودته بلمسة سحرية قادرة على تحويل كل شئ الى ذهب وهكذا صار كل ما يلمسه ميداس يتحول الى ذهب حتى الخبز والماء وقد ظل على هذا الحال حتى مات جائعا عطشان ومختنقا بذهبه حاله حال كل طماع زنيم.

وقد بدأنا بجميل الأسد لأن الرئيس السوري الذي أستعاد أبنه منذر من لبنان رغم كل علاقاته المعقدة مع اللبنانيين يعرف عن ثروته أكثر مما يعرف عن ثروة عمه رفعت الأسد فقد تثقف الثاني في المنفى الذي أرسله اليه أخوه مبكرا منذ عام 1984 وعرف كيف يقيم نظاما هرميا أدخل فيه عشرات الشركات في قلب بعضها البعض ووضع ملياراته السبعة – وفي تقدير آخر الثمانية – في عدة مؤسسات قابضة جامعة مانعة (ترست) وما من شيء ثابت في هذه الترستات لا مجالس ادارة ولا مدراء تنفيذيين ولا (باوراوف اترني) فهي حسب توصيفها التجاري والقانوني من فئة الأرصدة الطيارة التي تتحرك أرصدتها يوميا بل لحظيا بأوامر صاحبها.

انها ثقافة وافدة على النظام الانجلوسكسوني تسجل الشركات في بنما وجبل طارق وتخزن المليارات في نيويورك وزيوريخ وجنيف وتلك ثقافة لم تكن متاحة لجميل الأسد الذي لم تمنعه دروشته من جمع ثروة توازي ميزانية سورية بكاملها لكنه جمعها بالاسلوب العثماني المتخلف القائم على فرض الخوات والأتاوات وتكليف من يقوم بجمعها وتحويلها اليه تحت بصر الدولة وسمعها بل وبمؤازرة رسمية منها.

قرصان الساحل ومنافسوه

كل ما فعله جميل الأسد في مسيرته نحو المليارات أنه أستعار أسلوب الولاة العثمانيين في اقطاع الأراضي وطبقه على التجارة فأسس شركة الساحل للتخليص الجمركي ووضع مندوبا عنها على كافة المطارات والموانئ والثغور وفرض على جميع المخلصين الجمركيين أن يختموا بياناتهم من شركة الساحل وكأنها هي الدولة فصار له بهذه الخطوة المبتكرة دخل ثابت يتجاوز الملايين يوميا والمضحك المبكي أنه لم يكن رئيسا للجمارك السورية ولا مكلفا من قبلها بهذه المهمة القرصانية ومع ذلك فقد سكت الجميع عن هذا الاجراء (العصملي) خوفا من الرئيس السابق الذي كان يعرف بكل ما ينهبه أقاربه ويسكت عنهم وعن غيرهم من أعوانه لأنه ببساطة حول الوطن الى مزرعة خاصة ولم يجد من المناسب أن يؤنب المحصلين خصوصا وأن بعضهم كان يؤدي الجزء الاكبر من الأتاوات للمعلم الكبير.

هذه المعلومات ليست جديدة على الرئيس السوري الشاب فهو يعرف تماما وبدقة حجم ثروة عمه الأكبر ومصادرها ويقال أنه يتوسط حاليا لتسوية الارث المعقد بين أولاد جميل الأسد فواز ومنذر وبين خالتهم أم حيدر أمل عزيز نعمان آخر زوجات امبراطور الجمارك غير المتوج الذي دخل اولاده في صراع مفتوح مع البحرية السورية وأوقعوا بها خسائر كثيرة في أكثر من موقعة ذهب فيها ضحايا ابرياء ولم يحقق فيها الى هذه اللحظة أحد.

ورغم الدعم الرئاسي في عهدي الأب والابن وجد جميل الأسد من ينافسه على الجمارك من داخل العائلة فما يحق للعم لا يجوز منعه عن الخال الذي ترك ختم الدخول الى سورية والخروج منها لجميل وذهب الى رأس النبع فاتفق مع مدراء الجمارك الكبار على ادخال كل شيء دون تصاريح او كشوف أو أختام فلا حاجة لمن يمتلك البحر الى ختم من الساحل وقد اعترف واحد منهم على الأقل بما كان يجري من تلاعبات محمية رسميا فقال غطفان الرفاعي مدير عام الجمارك السورية اثناء التحقيق معه بتهمة التلاعب بالكشوف وادخال مواد ممنوعة انه كان يأخذ الثلث ويعطي الثلثين لمحمد مخلوف.

ولم يكن الأخير يعتمد على دخله من صفقات الجمارك وحدها فقد بدا مسيرة الصعود نحو المليارات من شركة الريجي وهي لمن لا يتذكرها أكبر الشركات السورية وقد كانت تعني لسورية ذات يوم ما تعنيه ارامكو حاليا للسعودية بمعنى أن دخل البلد من العملات الصعبة كان يأتي من خلالها وقد صدر – بمناسبة الحديث عنها – كتاب هام عن دورها وذكريات مديريها اسمه (شعاع قبل الفجر) لأحمد نهاد سياف أحد المدراء السابقين للريجي وفيه معلومات تهم اللواء بهجت سليمان عن الغدر بمرشده الروحي لكن هذا ليس موضوعنا الآن.

من الريجي صنع محمد مخلوف ملياره الأول فلما فاحت روائح الصفقات وجاء من ينافسه على أرباح التبغ المهرب وتوكيلات شركات السجائر الكبرى ومنهم حاليا أحد أبناء شقيقته نقله الأسد الأب الى البنك العقاري وقل لي – بالله عليك – ماذا يريد عاشق الفلوس أكثر من أن تضعه على رأس بنك..؟ فهناك يستطيع ترتيب الأمور من الداخل ولا يحتاج الى السطو المسلح على المصارف والصرافين على الطريقة الهوليودية كما كان يفعل نمير الاسد ابن العائلة الكريمة التي أنجبت للأمة مختلف أنواع الفتوات.

من جراء ذلك الوضع المريح تنظر الآن في كشوف المدينين للبنك العقاري السوري فتجد معظمهم اما انهم ماتوا أو هاجروا دون أن يتركوا عناوين وبذا لا يستطيع أحد أن يسألهم من كان يقاسمهم الملايين التي أخذوها فلا أحد يخسر غير الدولة السورية التي صارت في الحقب الاسدية المباركة البقرة الحلوب التي صار عليها ان تعطش وتجوع لتسقي كل هؤلاء العاطلين من المواهب والعطشى للثروة والنفوذ.

الموهبة في استغلال النفوذ وتمويهه تحت ستار الأعمال المشروعة أتت مع الجيل الثاني فالجيل الأول أخذ ما يريد دون أن يعبأ بالمظاهر والأقاويل فمحمد مخلوف لا يجد نفسه ملزما بتبرير ما حدث من خسائر في الريجي والبنك العقاري والاسواق الحرة بل وقد لا يفكر أبدا في في أقناع الناس كيف تحول بين عشية وضحاها الى خبير نفطي ليؤسس شركة للخدمات النفطية في الوقت الذي كان فيه انتاج سورية من النفط لا يسجل في ميزانية الدولة الرسمية انما يذهب مباشرة الى ميزانية القصر الجمهوري حيث لا حساب على الصرف ولا رقابة على خبراء النفط السوريين الذين صار منهم أيضا ذو الهمة شاليش ومحمد شوكت حين تكاثروا مرة ثانية أثناء حصار العراق وتطبيق قرارات النفط مقابل الغذء.

الجيل الأسدي والمخلوفي الاول لم يتعب نفسه في ستر الفساد ولا برقع استغلال النفوذ تحت مظلة حفنة مختارة من رجال الأعمال فكمال الاسد يقدم أبرز مثال على بدائية الرعيل الرائد في استغلال النفوذ لأن رئيس غرفة صناعة وتجارة اللاذقية حين أنشأ مصنع جبلة للغزل والنسيج بتكلفة تزيد عن مئتي مليون جعل ابنه الاكبر يوقع عقدا معه لانشاء المصنع بمساعدة شركة المانية فلما بدأ الانتاج صار القماش يصدر الى شركة أنشأها ابنه الاصغر في قبرص وبذا يظل زيت الاسرة في دقيقها ولا يضيع منه شيء الا اذا زاد جشعها وهذا ما حصل مع كمال الأسد الذي طلب عمولة اضافية من الشركة الالمانية فلما رفضت استعدى عليها وزير الصناعة الدكتور عصام الزعيم ويبدو أن (فتى غرونوبل) قد تأخر أو تقاعس عن مد يد المساعدة ظنا منه أن الأسدي الهامشي الذي ليس من عظام الرقبة لاخطر منه وهنا خابت تقديراته لأنه اتهم لاحقا بالرشوة وحجزت بيوته وممتلكاته في ظروف غامضة لم يتم الكشف عن ملابساتها فلا يجوز حسب القوانين العائلية المرعية أن يظهر شيء عن الصفقات التي ترتبط بالعائلة وتحاط بستار حديدي من الكتمان لذا لفلفت هذه القضية كما لفلفت لكمال الأسد ذاته صفقة أخرى مع حسن بن لادن لاستغلال شاطئ أفاميا.

التمويه المتقن وفن الفساد المتطور واستغلال النفوذ أتى مع الجيل الثاني (جيل حضانة المعجزات) وخير من يمثل هذا الجيل الطفل المعجزة رامي مخلوف الذي تزكم روائح صفقاته الأنوف وهناك من يقول أنه واجهة لبشار الأسد كما يقال عن محمد حمشو أنه الواجهة لشقيقه الأصغر ماهر وحين يقول رامي مخلوف أنه يقدم لسورية ما قيمته سبعة بالمئة من ناتجها القومي فصدقوه ولا تنسوا أن تفهموا ضمنا أن البلد في عهد الجيل الثاني لا ينتج غير الكلام الفارغ فرامي إمبراطور (سيرياتل) و(راماك) يعرف تماما ما يقول لكنه لا هو ولا أولاد عمته يعرفون ماذا يفعلون فهذه السياسات الاقتصادية التي تخرب كل البنى والمؤسسات وتنتهك قوانين وشروط المناقصات في سبيل تنمية ثروات حفنة من المغامرين والمنتفعين هي التي تزرع الحقد وتنمي النقمة في النفوس ليس في سورية وحدها بل في لبنان أيضا فالمشكلة الكبرى لهذا الرعيل أنه وحد الفساد في البلدين وظن أنه يستطيع الاستمرار في صيغة (وحدة الفساد السوري اللبناني) الى الأبد وفي غمرة نشوته بالضرب والتقسيم لم يحسب حسابا للمتغيرات الدولية ومن هنا بدأت محنته.

وحدة الفساد السوري اللبناني

والأمثلة على وحدة الفساد السوري – اللبناني التي بدأت مع الجيل الأول وتعززت مع الثاني كثيرة فهناك شراكات معروفة بين الأسد وفرنجية والأسد والخوري وبين شاليش وأسرة النائب نقولا فتوش وشراكة اخرى للاسد الصغير مع أميل نجل الرئيس اللبناني أميل لحود وصفقة كبرى لم يعرف الرأي العام عنها الا قشورها بين آل ميقاتي اسرة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق ومسؤولين سوريين كبار أنتجت شركة(أريبا) المنافسة لموبايلات رامي مخلوف وقد بيعت أسهم هذه الشركة وحدها بمل يقارب خمسة مليارات نعرف حصة الميقاتيين منها لكن الى من من العائلة المالكة ذهبت الحصة السورية..؟

أن بنك المدينة الذي كثر الحديث عنه ليس الا حلقة واحدة من ذلك المسلسل الطويل المريع وبعده سوف تظهر حلقات بنك الاعتماد المتحد وبنك الموارد الذي يمتلكه أصهار النائب طلال ارسلان وبنك سورية والمهجر والمشرق وهناك من يقول أن مصرف لبنان المركزي عنده ملفات كاملة عن هذه الصفقات الغامضة من خلال تلك البنوك لكنه لا ينشرها لا حبا في السوريين بل لأن اسماء كبيرة من فريقي الموالاة والمعارضة متورطة فيها وقد لا تظهر هذه الملفات الا حين يشتد الضغط على احدهم فيقول علي وعلى أعدائي ويهدم ماخور الفساد المشترك على رؤس جميع الضالعين.

ويعتقد خبراء لا يرقى الى معرفتهم الشك أن اغتيال رفيق الحريري الذي يعطى الى اليوم تفسيرات سياسية تتعلق بالمشروع العروبي والمشروع الأميركي للبنان يرتبط أيضا وبشكل أو آخر بتلك الملفات التي اراد رئيس الوزراء اللبناني الأسبق استخدامها حين أشتد الضغط عليه للتمديد للحود فما سرقات بنك المدينة التي تقل قليلا عن مليار دولار – حسب تقديرات مالكيه – الا قطرة من ذلك البحر الفسيح من الفساد السوري – اللبناني المشترك الذي وصل كما تصل كل المافيات الى حد القطيعة والعداء نظرا للصراع على المليارات في بلدين أغرقا في مرحلة اعادة اعمار لبنان بقروض ومنح ذهب الكثير منها الى جيوب الفاسدين من الطرفين في ظل غياب كامل للقوانين وعدم شفافية ونقص محاسبة في البلدين.

هل يستطيع الرئيس السوري – مثلا – أن يسأل خاله العزيز ما هي نسبة أسهمه في بنك بيبلوس اللبناني وكيف حصل عليها…؟

لقد كان ابن الخال أذكى الجميع فهو اول من بدأ مع بداية القلاقل بتحويل جزء كبير من ملياراته الى دبي وشرق آسيا ومناطق أخرى من العالم ومن كثرة ما بيض وكلس وحول بدأت تلاحقه الشكوك في كل مكان وقد منع مرتين على الأقل من الاستثمار في بلدان ما تزال تحقق مع المستثمرين فيها عن مصادر أموالهم وتسألهم: من اين لكم هذا..؟

ان كان الرئيس السوري جادا في مكافحة الفساد ويخجل أن يسأل أخواله وأعمامه من اين لكم كل هذه المليارات فليسأل الغرباء من الجيل الثاني فعنده محمد حمشو في البراق والثريا واياد غزال في السكك الحديدية ومؤسسات حمص وعمار ساعاتي وغسان بلال في مكتب ومنزل شقيقه ماهر كذلك هناك أجوبة كثيرة قد يجدها عند اياد قلعي ومحمود السيد وزهير سحلول ومرتضى الدندشي وطريف الأخرس وعماد غريواتي ورجله المختار للمصرف المركزي أديب ميالة وغيرهم ممن استولوا على ماضي سورية وحاضرها ويصرون على الاستيلاء على مستقبلها فليس للجشع حدود ومن لم يشبع في بيت أبيه لن يشبع أبدا كما يقولون في الأمثال السورية البليغة.

أن محاربة الفساد ليست معركة دونكيشوتية مع الأشباح فالأسماء معروفة والشركات أيضا بل ومعروف معهما حجم الأرصدة فليس في الفساد السوري أي غموض الا عند من يضع قصدا عصابة على عينيه ليتظاهر بعدم الرؤيا وقد سبق للبروفيسور عارف دليلة الشهيد الحي السجين أن قال قبل سنوات ست باسم جميع شرفاء سورية وأحرارها:

(هذا الغامض ليس غامضا تماما انهم اصحاب المليارات الذين اصبحوا يمتلكون المليارات خارج هذا القطر ليس من رواتبهم وليس من ارباح مشروعاتهم لكن احدا لم يسألهم كيف ومن أين؟ بل ان احدا لم يسالهم كيف تحتمل ضمائركم ان تفعلوا بشعبكم وباقتصادكم الوطني وبدولتكم ما فعلتم بحرمانهم من كل شروط الحياة والتقدم والنماء والازدهار وايداع حصيلة هذا الحرمان عشرات المليارات من الدولارات عدا ونقدا في جيوب المؤسسات الامبريالية والصهيونية ومع ذلك يزايدون علينا بالوطنية ويتهموننا باننا نحن من يستقدم الامبريالية والصهيونية،نحن وليسو هم الذين اهدوها على الاقل مائة مليار دولار من ثروة ومداخيل الشعب السوري وهذا الرقم يعادل خمسة اضعاف كل الاستثمارات الانتاجية في سورية ففي السياسة المالية مهمة اية دولة،اية سلطة، واي نظام هي تنمية قوى الانتاج الوطنية أي الارتقاء بقوى الانتاج عاما بعد آخر لكن أن أجد قوى الانتاج في سورية اليوم 2001 أضعف بكثير من قوى الانتاج عام 1980 فهذه حالة لا يمكن تفسيرها بأية نية طيبة على الاطلاق).

ومع هذا الوضوح كله من مفكر أقتصادي شريف يحتضر في زنزانته وليس له في الدنيا أي مطمع سنظل نفترض جدلا ان هناك مساحة من حسن النوايا لم تمت تماما داخل فئة من أهل النظام تتيح لعربة الاصلاح أن تنطلق وللمصالحة الوطنية السورية أن تتحقق ومع هذا الافتراض لابد من التأكيد على أن عربة الاصلاح السورية لا يمكن أن تنطلق في الاتجاه الصحيح الا بفرسين أصيلين هما (المصارحة والمسامحة) وقد تكون الاولى جارحة لكنها دواء مر لابد منه لمن يريد الوصول الى بناء مستقبل رحب حر متسامح على أنقاض الاطلال المتهالكة الحالية التي نخرها الفساد وضربتها الطائفية.

لقد فقد الرئيس بشار الاسد فرصته الأولى باختياره حين أضاعها في المهاترات والتركيز على المشاكل الخارجية التي انهكته وأنهكت نظامه وأضاعت على الشعب السوري عدة أعوام قضاها تحت أسوأ أشكال القمع السياسي في العالم فهل حان الوقت لتغيير المسيرة والمسار ؟وهل يتنبه قائد سيارة الاصلاح البطيء الى خطورة ما يجري حوله…؟ قبل أن يدمر المزيد من طاقات بلد منهك ومنقسم ومحاصر فيفقد مجبرا فرصته الثانية والأخيرة.

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s