أنيسة مخلوف.. قائدة مشروع التوريث السوري

عميد سوري منشق يتحدث عن خفايا الأم الأكثر تأثيراً ودورها السياسي

العربية.نت

السبت 01 جمادى الأولى 1433هـ – 24 مارس 2012م

صورة أرشيفية لبشار متوسطاً والديه

تتعدد الروايات حول دور أنيسة مخلوف، زوجة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، ووالدة الرئيس بشار الأسد، في إدارة السلطة في سوريا ودورها في القرارات السياسية، لكن العارفين بخفايا وأسرار عائلة الأسد، يعتبرون أن السيّدة مخلوف هي الأكثر تأثيراً في كل شيء، إلا أنها أخفقت في إقناع زوجها حافظ، بتوريث السلطة إلى نجلهما ماهر بدلا من بشار، وترى أن ما وصلت إليه سوريا ومعها كل عائلة الأسد، هو ثمرة تسليم بشار زمام الحكم.

ولدت أنيسة مخلوف في بلدة بستان الباشا العلوية القريبة من بلدة القرداحة، مسقط رأس الرئيس حافظ الأسد، وتربّت في كنف عائلة غنية وترعرعت في منزل عمّها بسبب وفاة والدها وهي طفلة، لكنها كانت تتمتع بجمال لافت، وبعدما تخرّج الأسد الأب في المدرسة الحربية راح يتردد إلى منزل صديق له من آل الكنش في بستان الباشا، وهناك تعرف على أنيسة وأعجب بها، وعندما تقدّم لطلب يدها رفض عمّها هذا الزواج، لأن العريس ابن عائلة فقيرة، لكن الأسد لجأ إلى أحد المشايخ العلويين من آل غزال الذي تدخّل وأقنع آل مخلوف بتزويجه منها، نقلاً عن تقرير لصحيفة “الشرق الأوسط” السعودية اليوم السبت.

ويضيف العارفون بسيرة حياة أنيسة مخلوف أنها امرأة شديدة الذكاء، إذ إنه بعد زواجه منها كان الأسد يشاورها في كثير من الأمور، وفي أيام الوحدة مع مصر انتدب إلى القاهرة وكانت معه، لكنه بعد عودتهما من القاهرة حاول الأسد الانقضاض على السلطة عام 1962، أجهضت المحاولة وجرى زجّ الأسد في سجن المزّة، وهنا غضبت عائلة مخلوف وطلبت من ابنتها أنيسة الانفصال عنه، لكنها رفضت لأنها رزقت منه بطفلة هي بشرى، وعاد مشايخ الطائفة العلوية ليضغطوا على آل مخلوف، وبعد خروج الأسد من السجن نفّذ انقلابه المشهور، وهنا بدأ دور أنيسة الفعلي في حياة حافظ الأسد وتثبيته في السلطة، فكانت تجتمع بزوجات أصدقائه الضباط لاسيما زوجات محمد عمران وصلاح شديد ويوسف الزعيم ورجال الطبقة السياسية، وكانت تقدّم لزوجها تقييما عن شخصيات هؤلاء السيدات وأزواجهن.

ظلّت السيدة الأسد تشارك زوجها الحكم في الظلّ من خلال الاستشارات التي تقدمها إليه والآراء، وكانت تنصحه بأن لا يسرف في قتل أبناء شعبه خصوصا خلال فترة مجازر حماة، كي لا يزرع الحقد في نفوس السوريين عليه وعلى عائلته، كما يقول العارفون بخفايا الحكم في سوريا.

وعندما كبر الأبناء وعلمت بإصابة زوجها بمرض السرطان، بدأت تولي نجلها باسل الاهتمام الأكبر لتأهيله لتسلّم دفة الحكم، إذا ما حصل أي مكروه لوالده، وراحت ترسله إلى فروع المخابرات والاجتماع بالضباط، وطلبت من اللواء محمد ناصيف وبهجت سليمان وغازي كنعان وعبدالحليم خدام تأهيله سياسيا، لكن بعد مقتل باسل أصيبت عائلة الأسد بضربة في الصميم، وعاشت أنيسة حالة من الاكتئاب وكانت تمضي معظم أوقاتها يوميا جاثمة أمام صورة ضخمة لباسل في القصر الجمهوري تبكيه، وعاشت حالة اضطراب داخلي، خصوصا أن أحدا من أبنائها الباقين لم يكن مؤهلا لتولي السلطة، وحالة زوجها الصحية في تراجع دائم.

ويلفت العارفون أيضا إلى أنه عندما اجتازت مصيبة مقتل باسل بصعوبة، أشارت أنيسة على زوجها بتأهيل ماهر لوراثته لأنه الأكفأ لها، لاسيما أن بشّار كان يتخصص بطب جراحة العيون في لندن، ولا يتمتع بشخصية السياسي البارع، ولأنه سريع الانتقال من الهدوء إلى حالة الغضب، لكن حافظ فضّل بشّار لأنه الأكبر، وطلب منه العودة إلى سوريا سريعا، وقد ناصره في هذا الرأي ابنته بشرى، لأن علاقتها بماهر ليست على ما يرام، فهو نسخة طبق الأصل عن شقيقه باسل الذي كان يكن العداء لزوجها آصف شوكت، وكان ينظر إليه على أنه واحد من (بدو) طرطوس ومن أصول سنيّة، بينما لم يكن ماهر مكترثا للأمر لانشغاله بالمال والملذات وتفضيله أن يكون بشار في الواجهة، بينما يكون هو الحاكم الفعلي على الأرض.

وبعد أخذ وردّ طلبت أنيسة من زوجها أن يؤهل الاثنين معا (بشار وماهر)، ويترك للشعب السوري أن يختار أحدهما، لكن رأي حافظ وبشرى كان الغالب، ومنذ ذلك الوقت بدأ بشار يظهر إلى العلن وتكفّل محمد ناصيف وبهجت سليمان ومصطفى التاجر وعبدالحليم خدام بتأهيله سياسياً، وأرسله والده بجولة تعارفيه على كل دول الخليج العربي وفرنسا، لكن خلال زيارته الكويت ارتكب بشار خطأ، تمثل بدعوته (الرئيس العراقي الراحل) صدام حسين للإفراج عن المعتقلين الكويتيين، فوبخه والده على هذا التصريح، لأنه تعرض إلى قضية شائكة ومعقدة، خصوصا أن زيارته كانت للتعارف فقط.

وهنا يؤكد العميد المنشق عن جهاز المخابرات الجوية، حسام العواك، للصحيفة أنه “على أثر وفاة الرئيس حافظ الأسد وقبل إعلان الخبر، جمعت أنيسة أفراد العائلة وانضم آصف شوكت لأول مرة لاجتماع خاص بالعائلة، وتوجهت إليه راجية إياه أن يدعم بشار، وأن يكونوا يدا واحدة، ثمّ استدعت إلى الاجتماع كلا من مصطفى طلاس وبهجت سليمان وغازي كنعان وعبدالحليم خدام، ثمّ طلبت استنفار كافة الوحدات العسكرية والأمنية وتسيير دوريات للأمن في شوارع دمشق وإعلان حالة طوارئ، ثمّ عممت نبأ رحيل الرئيس الأسد، وفورا عمل هذا الفريق على نقل السلطة إلى بشار، وكان هذا الفريق سعيدا جدا ببشار، لأنه يعلم أن الأخير غير قادر على إدارة الحكم من دون الرجوع إليهم في كل أمر”.

ويضيف العواك: “ظلّ القلق ينتاب الأم إلى أن ثبتت دعائم حكم ولدها، لكن ما كان يقلقها تمدد سلطة شخصية سنية لبنانية هي (رئيس حكومة لبنان الأسبق) رفيق الحريري، بالنظر لعلاقاته العربية والدولية الواسعة وتأثير هذا النفوذ على دور عائلة الأسد سلبا، وكانت تتوجس من علاقته بعبدالحليم خدام خشية من أن يتحوّل خدام بدعم من الحريري إلى مشروع قائد لسوريا في المستقبل، وطرحت فكرة وضع حدّ لهذه العلاقة والحدّ من تمدد نفوذ الحريري بأي طريقة.

ويلفت ضابط المخابرات المنشق إلى أن السيدة الأسد لم تكن ترغب بخروج الجيش السوري من لبنان أيا كان الثمن، وعلى أثر اتخاذه القرار بإجلاء القوات السورية من لبنان توجهت إلى بشار قائلة له: أنت خالفت قول والدك بأن سوريا ولبنان لبيت الأسد لولد الولد، ومتفقين مع دول العالم على أنه لا أحد يخرج آل الأسد من لبنان، فماذا تفعل أنت؟ وقد شكّل الانسحاب صدمة قوية لها.

أترك ردا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s